الخميس، 5 يونيو 2014

الجزء الثالث من كتاب لقداسة البابا تواضروس الثاني

الجزء الثالث من
كتاب لقداسة البابا تواضروس الثاني كتب في فترة حبريته أسقفا عاما للبحيرة
كان من الممكن أن يكون هناك تناقض لو قلنا بثلاثة آلهة, لكنه ثلاثة أقانيم في الإله الواحد.
فالوحدانية من جهة, وأما التثليث من جهة أخري. الله واحد لأن اللاهوت واحد, والجوهر الإلهي واحد, والذات الإلهية
23- لكن ألا يوجد تعارض أو تناقض بين القول بالوحدانية والقول بالتثليث؟
كان من الممكن أن يكون هناك تناقض لو قلنا بثلاثة آلهة, لكنه ثلاثة أقانيم في الإله الواحد.
فالوحدانية من جهة, وأما التثليث من جهة أخري. الله واحد لأن اللاهوت واحد, والجوهر الإلهي واحد, والذات الإلهية واحدة. إنه تثليث أقانيم وليس تثليث ذوات أو جواهر, ونحن عندما نرشم الصليب نذكر الأقانيم الثلاثة: الآب والابن والروح القدس. لكننا نختم بترديد عبارة: الإله الواحد كتعبير عن الوحدانية. فالتثليث المسيحي يمتاز بأنه تثليث وتوحيد يتلخص في عبارة أن الثلاثة هم في واحد, وهذا لا يمكن أن يتوافر في أي نوع من التثليث ولا نقصد أن الثلاثة واحد أي أن الآب هو الابن هو الروح القدس, وإلا زال التثليث في الأقانيم, ولكن نقصد أن الآب والابن والروح القدس واحد في اللاهوت. في الطبيعة. في الجوهر. مثل النار التي هي: اللهب والنور والحرارة ولكن الثلاثة واحد والنار بلهيبها وبنورها وحرارتها شئ واحد.
24- وهل صحيح أن فكرة الثالوث المسيحي مستمدة من الثالوث المصري القديم؟
ليس هناك أدني علاقة, لأن الثالوث المصري القديم يتحدث عن ثلاثة آلهة: إله أب اسمه: أوزوريستزوج من إلهة أم اسمها: إيزيس وأنجبا إلها ابنا اسمه: حورس . كما كان هناك أبناء آخرون وكان بينهم حروب وخصومات.
إذا ليس هو ثالوث بل عائلة, وهذا كله تم بولادة جسدانية نتيجة زواج وتناسل.
إن المسيحية تحارب هذا الثالوث الوثني لأنه يختلف عن الثالوث المسيحي لأن فيه أنوثة وولادة جسدانية وزواج والابن أقل من الوالد في العمر وتال له. ومرت فترة لم يكن موجودا فيها كما أن ولادة الابن فيه انفصال عن الوالدين وهذا كله غير موجود في الثالوث المسيحي.
أما الثالوث المسيحي والذي نقول فيه: إله واحد مثلث الأقانيم فهو بعيد كل البعد عن الجسد والزواج والولادة والتناسل.
25- وهل ظهرت في التاريخ مفاهيم خاطئة أخري عن عقيدة التثليث؟
هناك أكثر من ثالوث عرف في الديانات الوثنية كثالوث المصريين وثالوث الهنود وثالوث براهمة... كما ظهر في القرن السابع الميلادي مفهوم خاطئ حيث نسب للمسيحيين القول أن المسيح ثالث ثلاثة آلهة, وأن الله الآب اتصل بمريم حتي استولدها المسيح... وقد عرفت هذه البدعة بهرطقة المريميين. ولكن هذا المفهوم الخاطئ ليس له أي علاقة علي الإطلاق بما نقوله نحن عن الثالوث الأقدس ونحن ندحضه من قبل القرن السابع الميلادي ومن بعده.
26- وهل إيماني بعقيدة الثالوث يعني أنني أشرك بالله؟
بالطبع لا, لأن إيماني بالثالوث الأقدس يعني إيماني بالإله الواحد, وجدير بالذكر أن هناك فرقا شاسعا بين المشركين من ناحية, وبين المسيحيين من ناحية أخري. كما نقرأ عن ذلك في كتب التاريخ العام للأديان.
27- ما أقرب تشبيهات الحياة اليومية التي توضح هذه العقيدة؟
هناك أمثلة من حياتنا اليومية تقرب عقيدة التثليث والتوحيد إلي الأذهان ولكنها لا تتطابق مع عمق هذه العقيدة. مثلا: الإنسان له: وجود ونطق وحياة. وهو إنسان واحد بذاته البشرية الواحدة.
والنار تتكون من لهب ويتولد منها نور وتنبعث منها حرارة. والشمس لها قرص يتولد منه نور وتنبثق منها حرارة, القرص غير النور غير الحرارة لكن الثلاثة لا ينفصلون فالشمس واحدة موجودة بالقرص ومضيئة بالأشعة وحارقة بالحرارة.
ومن لا يؤمن بالتثليث مكتفيا بأن الله واحد نقول له:
ما قيمة الشمس كقرص بدون أشعة وحرارة؟ لا وجود لها بدون ضوئها وحرارتها.
وهناك تشبيهات خاطئة أو ناقصة منها:
- الشجرة: تتكون من جذور وساق وأغصان.
ووجه الخطأ أن كلا منها مستقل عن الآخر.
- المادة: تتكون من ثلاث حالات: صلب- سائل- غاز.
ووجه الخطأ أن ذلك يحدث تحت ظروف خاصة.
- الإصبع: يتكون من ثلاث عقل, ووجه الخطأ أنها غير متساوية ولم تتكون في وقت واحد.
- المثلث: يتكون من ثلاثة أضلاع ولكنها منفصلة.
28-هل من الضرورة أن يكون إيماني بالله الواحد مثلث الأقانيم؟
29- ليس عند المسيحيين تعليم إلا وله علاقة بحياة البشر, بمعني أن حياتي تكون مختلفة كلية إذا كان هناك ثالوث أو لم يكن.
ثم يجب ألا يغيب عنا أنه إذا تحدثنا عن الله فإن الكلمات يكون لها معان غير المعاني المألوفة لدينا. فالله لا يوجد شئ مثله وليس مخلوق مثله.
فمثلا إذا قلنا إن هذا الإنسان جميل فليس بهذا المعني نقول أن الله جميل.. وهكذا لا يمكننا بمعني من المعاني أن نتكلم عن الله مثلما نتكلم عن الإنسان إذ أن اللغة البشرية قاصرة عن أن تتحدث عن الله. لا يستطيع الإنسان إلا أن يعد المحسوسات. الله لا يعد, لأن من عده فقد حده.
والخلاصة أن القضية ليست إحصاء ولكن تبقي المشكلة أن عقل الإنسان حسابي. أي أنه لكي يفهم فهما صحيحا يجب أن يعد. إنه لكي نفهم بقلوبنا قبل عقولنا يجب أن نعي أن المسيحية تصف الله بأنه محبة الله محبة, بمعني أن هناك عملية حب داخل الله, إنه غير منغلق علي نفسه لأنه فاتح نفسه بالحديث نحو البشر الذي يحبهم, هذا الحديث حديث حب... فالآب محب والابن محبوب والروح القدس روح الحب أو لغة الحب المتبادلة. الآب يحب الابن المحبوب بروح الحب.. وهكذا تكتمل دورة المحبة التي بها نقول عن الله أنه محبة.
30- ماذا نعني عندما نصف الله بأنه: ضابط الكل؟
الله ضابط الكل بمعني أنه هو الذي يحكم الكون ولا يقع شئ من دون علمه. فهو القدير القادر علي كل شئ المهتم والمعتني بالكل.. أي يري كل أحد ويراقب كل أحد, ويهتم بكل أحد, ويعتني بكل أحد ولا يخرج أحد عن رقابة الله.
الكل في ضباطته حتي الشيطان يحدد له حدودا لعمله مثل تجربة أيوب, لأنه لو ترك الشيطان حرا لأهلك العالم, وأيضا استأذنته الشياطين لتخرج وتدخل في الخنازير.
فمادام الله ضابط الكل فالإنسان الذي يخاف من أي شئ ينسي أن الله ضابط الكل. الذي يختبئ من وجه الله مثل آدم ويونان ينسي أن الله ضابط الكل,ومن يظلم آخر ينسي أن الله ضابط الكل وأنه يسمع صراخ المظلومين دون أن يطلبوا. أناتهم تصعد إليه مثل أنات المستعبدين من فرعون.
إن الكتاب المقدس حافل بالأمثلة التي تبين يد الله التي تتدخل لتعين العالم. إن عناية الله تمتد إلي كل مخلوقاته وعلي رأسها الإنسان.
وجدير بالذكر أنه في الكنيسة يوجد بالهيكل تجويف في الحائط الشرقي يسمي: حضن الآب ترسم فيه صورة:
البانطوكراطور= ضابط الكل
حيث يصور السيد المسيح ممسكا بالكرة الأرضية في يده.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Google+ Followers

أرشيف المدونة الإلكترونية

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More