الجمعة، 6 يونيو 2014

محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني الأربعاء 14 مايو 2014م ” تأملات في كتابات القديس يوحنا الحبيب “ الرسالة الأولى ” كيف نحب الكنيسة التي هى جسد المسيح “

محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني الأربعاء 14 مايو 2014م ” تأملات في كتابات القديس يوحنا الحبيب “ الرسالة الأولى ” كيف نحب الكنيسة التي هى جسد المسيح “



      قام قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية مساء يوم الأربعاء الموافق 14 مايو 2014 م بإلقاء محاضرته الأسبوعية في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية والتي كانت بعنوان: ” تأملات في كتابات القديس يوحنا الحبيب: الرسالة الأولى ” كيف نحب الكنيسة التي هى جسد المسيح “، وجاء بها:
      نرافق في فترة الخمسين القديس يوحنا الحبيب من خلال إنجيله ورسائله التي سجَّلها وسفر الرؤيا التي رأها.
      نتأمَّل اليوم في “كيف نحب الكنيسة التي هى جسد المسيح؟ من خلال الرسالة الأولى وهى مكوَّنة من 5 أصحاحات وتكرَّرت فيها كلمة: “يعرف” 22 مرة وأيضاً تكرَّرت كلمة المحبة كثيراً.
      المعرفة القلبية الداخلية هى المعرفة الحقيقة كقول بولس الرسول: “لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه مُتشبِّها بموته”, في هذه الرسالة يُقدِّم لنا صورة عن المعرفة والمحبة, فمدلول المعرفة معرفة الإيمان الحقيقي من خلال شخص ربنا يسوع المسيح وتقيم معه علاقة حقيقية فإذا نجحت سوف تمارس معه المحبة وتسطيع أن تحب حسب قلب اللَّه.
      لم يذكر أسماء في هذه الرسالة، ولكنه استخدم كلمة: ” يا أولادي “، ويخاطبنا بصيغة التعليم، ليس مُعلِّم نظريات لكنه مُعلِّم روحيات. ليس مُعلِّم عرف المسيح فقط، لكنه مُعلِّم عرف وتعلَّم المحبة الصادقة وعاشها وارتبط باسمه فصار اسمه يوحنا الحبيب.
      إذا كان عندك إيمان وتؤمن بشخص ربنا يسوع المسيح فترجم هذا الإيمان إلى محبة, قد تترجمه في محبة الخدمة أو محبة الشهادة أو محبة التكريس والرهبنة أو محبة الدراسة والبحث أو العمق في الحياة الروحية, لكن هناك ترجمة ينبغي أن نشترك فيها جميعاً هى محبة الآخر, قربياً أو بعيداً, من نفس إعتقاداتي أو من غيرها, من جنسيتي أو من غيرها.
كيف تترجم ايمانك الى محبة الآخر؟
      وهذا هو الدليل أو الترمومتر لكشف محبتك للَّه.
      تُسمَّى هذه الرسالة بأنها ذات الواحات المتوازية لأنه يُكرِّر الفكرة بأكثر من صورة لتشرح الحياة المسيحية الأصيلة.
      كيف تقتنى هذه المحبة (محبة أعضاء الكنيسة) التي تُعبِّر عن إيمانك بالمسيح؟
      1ـ تجنَّب الخطية في حياتك اليومية ومصادرها: ” إن قلنا: أن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة، نكذب ولسنا نعمل الحق ” (1يو 1 : 6), مثل خطايا الغضب واللسان والكآبة والتذمُّر والإهمال, فتجنَّب الخطية وكُن مُدقِّقاً في حياتك، ولكن إذا أخطأت فتذكَّر أن باب التوبة مفتوح.
      2ـ احفظ الوصية جيداً: “وبهذا نعرف أننا قد عرفناه: إن حفظنا وصاياه ” (1يو 2 : 3), اعرف وصية الإنجيل واحفظها ليس فقط الحفظ الغيبي لكنه الحفظ الحياتي ما يُسمِّيه الآباء: ” الإنجيل المُعاش “، فاجعل إنجيلك هو سلوكك ومرآتك التي ترى فيها ذاتك, وأهم ما في الوصية أن تشعر بمحبة المسيح لك، احفظ الوصية وضع في أوَّلها وصية المحبة التي بها تقابل محبة اللَّه لك.
      3ـ لا تتعلَّق بالعالم كثيراً: “لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم. إن أحبَّ أحد العالم فليست فيه محبة الآب لأن كل ما في العالم: شهوة الجسد، وشهوة العيون، وتعظُّم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم ” (1يو 2 : 15- 16), لاتجعل لك شيئاً في العالم يجذب قلبك بل اجعل مسكن قلبك عند اللَّه.
      4ـ احترس من الكذبة: ” أيها الأولاد هيَ الساعة الأخيرة. وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي، قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون. من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة “(1يو 2 :18)، ” مَن هو الكذاب، إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح؟ هذا هو ضد المسيح، الذي ينكر الآب والابن ” (1يو 2 : 22 ).
      احترس مِن مَن يشوِّش على إيمانك, ويجعل إيمانك منحرفاً, احترس من الحية التي تتسلل وتفسد إيمانك تحت أي مُسمَّى.
      كنيستنا القبطية الأرثوذكسية تحوي أنقى الإيمان في العالم وتُعبِّر عن إيمانها المستقيم بشخص ربنا يسوع المسيح بتعبيرات نقية، وعاشت في هذه الاستقامة من جيل إلى جيل، لذلك فهى تحب العالم كله.
      والكذبة مثل الهراطقة مَن ظهروا قديماً أو في الأيام المُعاصرة، فالكذبة مَن يكذبوا في تقديم الإيمان, نحن اليوم نتذكَّر القديس أثناسيوس الرسولي الذي وقف ضِدّ العالم حتى عندما صار العالم كله أريوساً وقال: أنا ضد العالم, أريوس في زمنه كان كاذباً، وأيضاً مقدونيوس وأوطاخي ونسطور, فاحترس من الكذبة واملأ قلبك بمحبة المسيح ومن خلاله حب كل احد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Google+ Followers

أرشيف المدونة الإلكترونية

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More