الخميس، 5 يونيو 2014

الجزء الاول من كتاب هذا ايمانى للبابا تواضروس


فكر عميق لقداسة البابا تواضروس ويوضح ما مدى علاقة الكنيسة الارثوذكسية بالله لكل من يسأل لماذا تفتخرون بالكنيسة الارثوذكسية , اقرأو واصمتوا امام هذا البابا خليفة ما مرقس
++++++++++++++++

هذه نوعيات من الأسئلة التي تدور حول إيماننا الأقدس,وتتردد عادة في لقاءات الشباب.
تقدمها من خلال قانون الإيمان الذي نتلوه بروح الصلاة في كل مناسبة.
نقدمها بشكل عملي ومناسب لتكون مرجعا شاملا ومختصرا في آن واحد.
إنها مفيدة للشباب, ولأبنائنا في كل أسرة مسيحية,وأيضا لكل من يسأل عن سبب الرجاء الذي فينا.
1- ماهي النظرة السليمة لتعريف الإيمان المسيحي؟
ليس الإيمان هو مجرد اعتناق مجموعة من العقائد نتلوها فيقانون الإيمان إنما هو حياة نحياها أو عقيدة تقود إلي الحياة, وليس الإيمان أيضا مجرد تصديق أفكار أو مبادئ عن الله,إنما هو ارتباط صميمي بشخص حي هو الله,والانتماء إليه كمصدر حياتنا ومرجعه.
الإيمان المسيحي:
هو إدراك حي كياني لوجود الله في حياتي.. ولذا يعرفه الكتاب المقدس قائلا:
الإيمان هو الثقة(الشخصية)بما يرجي,والإيقان(الداخلي)بأمور لاتري(عب11:1)
ويقول المتنيح القمص بيشوي كامل:
إن حجم الإنسان المسيحي ليس هو حجم جسده البشري, ولكن هو حجم الله بروحه الساكن فيه,لذلك فأنا بذاتي لا أقدر أن أنقل جبلا...ولكن الله الساكن في يستطيع بي أن ينقل جبلا..كذلك لو أن لي إيمان مسيحي مثل حبة خردلأستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني(فيلبي4:13).
2-إذا من هو المؤمن المسيحي؟
هو ليس ذلك.. الذي ينادي بفكرة الله,وإنما هو الذي يقبل الله إلها له,أي محورا لكيانه كله وموجها ومسيرا لحياته كلها.
معني ذلك أن جوهر الإيمان هو أن يصبح الله إلهي أي المرجع المطلق لكل أموري,وأن أطيعه ليس فقط في تصرفاتي الخارجية, بل وفي أفكاري ورغباتي وكل مشاعري,وأن يملك علي قلبي.
هذا ما تعنيه كلمة:أرثوذكسية=العقيدة السليمة أو المستقيمة أي أن الأرثوذكسي.. هو المؤمن المسيحي الذي يحيا في اعتقاد مستقيم مع الله.
3-وما السبيل لكي أحيا حياة الإيمان هذه؟
إذا كان الله -موضع الإيمان-يفوق كل عقل وفكر وتصور وشعور ورغبة فهذا يعني أنه لا يمكنني أن اكتشفه من تلقاء ذاتي.
ولكن لأن الله يحبني-أنا مخلوقه وصنعة يديه-لذا أراد أن يكشف ذاته لي,ذلك لأن المحبة تدفع المحب أن يكشف ذاته للمحبوب حسب قول الرب يسوع:أنا أحبه وأظهر له ذاتي(يوحنا14:21).
وهذا هو امتياز المسيحية...إذ أن الأديان الأخري تحاول أن تسعي بالإنسان نحو الله.أما في المسيحية فإن الله هو الذي يسعي نحو الإنسان...لأنه يحبه لكي يشفيه ويعافيه وينقذه من كل أوجاعه.
إلا أن الملحوظة المهمة هنا هي:أن الله الذي يسعي دوما إلي, لأنه يحبني لا يقتحم حياتي دون إرادتي.. لسبب بسيط أنه:يحترم حريتي التي منحها لي.
الله لا يعلن ذاته إلا لذوي القلوب النقية(متي5:8) فقط إذا فالإنسان المستعد في قلبه للقاء فالله هو فقط الذي يكشف له الله ذاته من خلال المحبة..
4-ولكن أليس ذلك المفهوم عن الإيمان يجعل اهتمام المسيحية الأول هو بالسماء وليس بالأرض التي نحيا عليها؟
هذا حق وهدف أصيل...
ولكن....مع أن المسيحية حياة سماوية إلا أنها تمارس علي الأرض,فلا ننسي أن الله لم يعاملنا وهو منعزل في السماء,بل نزل إلينا واتحد بطبيعتنا البشرية,وأكل من ثمار أرضنا وشرب من مياهها,لقد أعطانا الأبدية من خلال واقع الزمن لقد أخذ الذي لنا(أي طبيعتنا الأرضية وخطايانا)وأعطانا الذي له (الحياة السماوية والأبدية) كما يقول القديس أثناسيوس الرسولي...
إذا نحن نعيش بالمسيحية في السماويات ولا نتجاهل الأرض, نهيم في حب الله بلا حدود دون أن نترك النظام أو نحتقر الزمن أو ننسي أننا هنا علي الأرض.
5-ولماذا وضع الإيمان المسيحي في صورة قانون؟
قانون الإيمان:هو دستور عقيدتنا المسيحية, الذي يحوي بنود إيماننا الأقدس كاملا في صورة صياغات قانونية محددة واضحة غير قابلة للجدل أو الالتباس...وكل المسيحيين شرقا وغربا يعرفون هذا القانون ويرددونه في صلواتهم.
لقد وضع هذا القانون أولا لأهداف دفاعية وتعليمية,ولكن في صيغة لاهوتية مبسطة تعلن إيمان الكنيسة المستقيم التي يعترف بها المسيحيون ويصلون بها.
وقد صار قانون الإيمان ملخصا للإيمان المسيحي القويم,أكثر منه اعترافا يردده طالبو العماد.
وقد سمي قانون الإيمان كذلك, وباليونانيةSYMVOLON أي علامة تعارف والكلمة مأخوذة من علامات التعارف التي يتبادلها الجنود ليميزوا بين الصاحب والعدو.
وثمة ملاحظة مهمة:إن كل عبارات قانون الإيمان مأخوذة بالكامل عن الكتاب المقدس بعهديه.
6-وما مصدر قانون الإيمان؟
مصدره هو الكتاب المقدس بعهديه والذي هو إعلان الله عن ذاته للبشر.أولا لليهود بواسطة ما يعرف باسم العهد القديم,ثم إعلانا أوضح وأتم للبشر جميعا في شخص الرب يسوع المسيح في ما يعرف باسم العهد الجديد.
وهذا الإعلان الإلهي دونه في أسفار مقدسة أناس قديسون مسوقين من الروح القدس...(بطرس الثانية1:21).
والكتاب المقدس ليس كتابا واحدا, بل هو مجموعة كتب متفرقة ضمت في كتاب واحد,يسمي كل منها سفرا(من الكلمة العبرية:سفر=كتاب).
وهذه الأسفار كتبها أشخاص مختلفون في الصفات والبيئات والثقافات وعاشوا في أماكن وأزمنة مختلفة وتحت ظروف اجتماعية متباينة.
وقد استغرقت كتابته أكثر من ألف عام ويرجع زمانه إلي أكثر من3500 سنة...ومع تباين من سجلوه واختلاف ظروفهم عبر الأجيال..لكنه يبدو في النهاية كتابا واحدا مقسما,مما يدل علي أن كاتبه واحد هو الله.وهدفه واحد هو خلاص البشر جميعا من كل أمة وجنس ولغة, وهو يبدأ بسفر التكوين الذي يتحدث عن خلقه العالم...وينتهي بسفر الرؤيا الذي يتناول موضوع نهاية العالم والحياة في العالم الآخر.
7-ومتي وضع قانون الإيمان تاريخيا؟
وضع قانون الإيمان أساسا علي مرحلتين حسب ظهور الهرطقات ثم اضطرار الكنيسة المسيحية للدفاع عن إيمانها:
الأولي:
عام325م حيث انعقد المجمع المسكوني الأول بمدينة نيقية بتركيا لمناقشة بدعة الهرطوقيأريوس الذي حاول زعزعة الإيمان المستقر في الكنيسة بقوله إن المسيح ليس أزليا, وبالتالي فهو ليس إله بل مجرد وسيط بين الله والناس.
وردا علي هذه البدعة, وضع هذا المجمع الجزء الأول من قانون الإيمان(من أوله....وحتينعم نؤمن بالروح القدس).
الثانية:
عام 381م حيث انعقد المجمع المسكوني الثاني بمدينة القسطنطينية(أسطنبول بتركيا حاليا) لمناقشة بدعة الهرطوقي مقدونيوسالذي علم بأن الروح القدس ليس إلها.
وردا علي هذه البدعة أكمل هذه المجمع الجزي الثاني من قانون الإيمان شارحا ومفصلا إيماننا في الروح القدس ولاهوته(...الرب المحيي المنبثق من الآب...وحياة الدهر الآتي,آمين.).
8-مامعني كلمتي:
مجمع مسكونيوهرطوقي؟
مجمع مسكوني:
معناه اجتماع رعاة ومعلمي الكنيسة من جميع جهات المسكونة العالملمناقشة أمر يخص الإيمان المسيحي, بهدف حفظ النظام وسلامة العقيدة بين المسيحيين في شتي أنحاء العالم.. ويقترب هذا المصطلح من تعبيرمؤتمر دولي ولكنه لا يخص أيةة دول بل يخص الكنائس المسيحية في البلدان المختلفة.
هرطوقي:
هو الإنسان المبتدع الذي ينادي بتعاليم تخالف ما كتب في الكتاب المقدس كما أنه لا يخضع لتعاليم الكنيسة علي لسان آبائها عبر القرون ونسميه:صاحب بدعة ويحاكمه مجمع كنسي مسكوني أو محلي ويتدرج عقابه في عدة درجات أهمها:عقاب الحرمأو الحرمان أي عدم قبوله بين المسيحيين لأنه يعكر سلام الكنيسة(يوحنا الثانية1:10).
9-وما المقصود بـمقدمة قانون الإيمان؟
المقصود بمقدمة قانون الإيمان هي القطعة التي نرددها قبل تلاوة قانون الإيمان ومطلعهانعظمك يا أم النور الحقيقي...وهذه القطعة وضعها آباء المجمع المسكوني الثالث, الذي انعقد بمدينة أفسس بآسيا الصغري عام431م,ردا علي بدعة الهرطوقينسطور الذي قال إن السيدة العذراء هي والدة جسد المسيح فقط وليس والدة الإله كما ندعوها نحنثيؤطوكسأيوالدة الإله.
10-هل يمكن أن نقول أن...قانون الإيمان هو خلاصة المسيحية؟
نعم,لأنه كما ذكرنا من قبل أنه يحوي باختصار بنود إيماننا الأقدس ممثلة في النقاط التالية:
أ-لاهوت الله الآب:ضابط الكل-خالق كل شئ.
ب-لاهوت الله الابن:الوحيد-المولود من الآب -به كل شئ...
جـ-لاهوت الروح القدس:المحيي-المنبثق من الآب...
د-سمات الكنيسة:واحدة-مقدسة-جامعة-رسولية.
هـ-سر المعمودية المقدس للولادة الجديدة.
و-عقيدة قيامة الأموات.
ز-عقيدة الحياة الأخري والدهر الآتي.

1 التعليقات:

كلام فى غاية الروعة

إرسال تعليق

Google+ Followers

أرشيف المدونة الإلكترونية

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More