الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

صلاة أثناسيوس عند نياحته






ها أنا أرحل إلى أيدي الله، وليس إلى أيدي الناس. لذا، أيها الرب إله القوات، أصغي إلى صلاة خادمك أثناسيوس، ولا ترسلهم وراء روحي. فأنا إنسان من لحم ودم، وأنت تعلم ضعف بني آدم، وكيف ينكسر الإنسان عندما يصيبه حتى جرح طفيف ويكون في خطر الموت. مخيف هو الوقوع في يدي الله، حيث العذاب الذي وضعته لعقاب الأشرار، وجهنم النار، والبرد والدود الذي لا ينام. إن قلت: "أنا إنسان بار، وقد تحملت الآلام لأجل اسمك"، سوف تجد أنني أرتكبت إثماً حتى في هذه الحالة. لأنه إذا كانت الملائكة التي خلقتها من روح مقدس ونار تعتبرها ناقصة، فكم يكون بالأكثر جداً الوضع معي أنا، أنا التراب والرماد. أنا مخلوق من لحم ينحل ويصير تراب ورماد. وأنت قد صمَّمتني في رحم إمرأة، وزرعتني مثل شوك يذوي في النار، وأعطيتني عظاماً، وطوقتني بأوتار ولحم، ونشرت فوقي جلد، ووضعت فيَّ نفساً، وروح مقدس ....

... الذي يجلس على شاروبيم النور، الذي يقف أمامه ألوف ألوف وربوات ربوات الملائكة، يعطون المجد لجلاله، الذي أسس السبع سموات بكلمة قدرته، الذي وضع حداً للبحر فلا يتجاوزه، الذي يذيب كل الأنفس، الذي يقيمها ويضعها تحت رأفته، الذي لا يتجاسر ملاك قط على معارضته، الذي أمام ربوبيته لا تستطيع روحي البائسة والشريرة أن تظهر قباله، إلا من خلال رأفته وتحننه.

يا رب نفسي وجسدي وروحي، أصغي إليَّ.
يا إله حياتي، أقبل مني اعترافي، وتراءف عليَّ.
آتي إليك يا رب وسيد الكون، يا من قبلت صلاة آدم الإنسان الأول وأعطيته توبة، أقبل مني صلاتي، وأفتقد روحي بحسب محبتك الواسعة وتحننك في هذه اللحظة المناسبة.
يا من سمعت صلاة هابيل الشهيد الأول، أصغي إلى صلاتي، وأرسل ملاك البر وراء روحي.
يا من سمعت صلاة أبينا إبراهيم، عندما كان في أرض كنعان، وغلب ملوك عظماء، مع أن حشدهم كان أكثر بكثير من جماعته، إستمع لي هذا اليوم.
يا من سمعت صلاة إسحق، وخلصته من يد الفلسطنيين، إستمع لي هذا اليوم، وأمنحني بلطفك إستقبالاً حسناً.
يا من سمعت صلاة يعقوب، عندما رحل إلى سوريا، وظهرت له، وأعطيته ثروات لابان، إستمع لي هذا اليوم.
يا من سمعت صلاة يوسف في مصر، إستمع لي هذا اليوم.
ها أنا آتي إليك ..
يا من سمعت صلاة موسى النبي العظيم، الذي أخرج بني إسرائيل من مصر، إستمع لي هذا اليوم.
أنا خادمك أثناسيوس.
يا من سمعت صلاة يشوع بن نون، عندما كان يحارب أعدائه، وأرسلت له رئيس القوات السمائية لتمكينه بالإنتقام من أعدائه، إستمع لي هذا اليوم.

ها أنا آتي إليك يا ربي، لأن هذا هو طريق كل إنسان، لكنه طريق لا أعرفه من قبل، لا اليوم ولا أمس ولا أول من أمس ...

نفسي تتألم مثل كعكة تجاه النار، ومثل شيء في الفرن، لهذا السبب أقدم إعترافي لك، يا إله حياتي.
إلا أنني أعلم أنك تسمع لصراخ عبيدك، إستمع لصراخي يا إلهي، يا من أخرجتني من ليل الجهل، أخرج روحي من جسدي بسرعة وبدون معاناة، إذ أنك إله صالح.
يا من سمعت لصلاة القضاة، باراق وشمشون ويفتاح وجدعون ودبورة وعثنيئيل وعكسة، فقضوا لشعبك ورعوهم في البرية، أصغي إلى صلاتي التي أقدمها لصلاحك، يا رب إله إسرائيل.
يا من سمعت لصلاة إرميا النبي عندما كان في الجب في الوحل، إستمع إليَّ وأنصت إلى صلاتي، أتضرع إليك يا لله يا سامع الصلاة.
يا من سمعت أيضاً لإشعيا النبي العظيم، عندما صرخ إليك وصلى نيابة عن شعبك، ونجيته من الدمار، إستمع إليَّ ونجي نفسي من الدمار.
يا من سمعت أيضاً لصلاة حزقيال النبي، ونفخت في العظام اليابسة، وأقمتها فرجعت لها نسمة الحياة مرة أخرى، أصغي إلى صلاتي، وتراءف على روحي، يا ربي وإله حياتي.
يا من سمعت لدانيال النبي، عندما كان في جب الأسود، وأرسلت حبقوق له بوجبة طعام، إستمع لي هذا اليوم.
يا من سمعت صلاة يونان، عندما كان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاثة ليالي، دون أن يعطيه أحد طعام ليأكل، وجعلت الحوت يلقيه على الأرض اليابسة، إستمع لي هذا اليوم.

يا الله، يا من نجيتني من كل ضيقة إلى اليوم، نجيني أيضاً في هذا الموقف العسير.
يا من سمعت لصلاة إيليا النبي العظيم، وأغلقت السموات ثلاثة سنين وستة أشهر، أستجب لي في هذا اليوم.
يارب السموات والأرض، يا من أستجبت لإليشع عندما أقام ابن المرأة الشنومية، أصغي وأستجب لصراخي عند رحيل نفسي من جسدي يا إله خلاصي.
يا من استجبت لصلاة داود، عندما كان هارباً من أمام أعدائه، خلص نفسي من يد المشتكي.
يا من كنت مع أبائنا الأنبياء وأبائنا الرسل حتى فعلوا كل هذه الأعما ل العظيمة وهذه العجائب والآيات، كن معي أنا أيضاً، يا إله حياتي.




أنا خادمك أثناسيوس.

أعلم أنك قد سمعت لي في ضيقات كثيرة عندما صرخت إليك، إستمع لي أيضاً الآن، يا ربي.



أرسل إليَّ ميخائيل، رئيس ملائكتك العظيم، بمحبة ولطف، وإستلم روحي في الراحة، وأجعله يبطل حيّل المشتكي الماكرة - ذلك الذي يحاول توجيه الإتهام ضدنا أمامك. لا تقبل أي إتهام ضد عبدك. إسحَّق وحطّم أولئك الذين عن يساري، وأخمد لهيب النار. أسمح لي بالوقوف أمامك بوجه غير مخزي يا ديان العالم أجمع. دع أولئك الذين على اليسار يخزون، والذين على اليمين أجعلهم يقفون بجانبي. النار التي لا تطفئ أخمدها أمامي، أما على العدو الوقح وكل قواته فشدِّدها. أمنحني بنعمتك أن أقدم لك إلتماساً من خلال خجلي وخوفي، لأنك أنت وحدك الإله الحقيقي، الذي يليق به المخافة والرجفة والرهبة. أنت هو الله وحدك، في يديك نفسي وروحي، وإليك أقدم تضرعي.

يا ربي، ها أنا آتي بين يديك، يا من يليق بك المخافة والرعدة، يا من بكلمتك تنصهر السموات والأرض، وتتزلزل الجبال من أساساتها، وتتزعزع الهاوية. هذا هو الله غير المرئي. روح أثناسيوس هي مجرد شيء تافه جدأً أمام ذلك الإله العظيم المخوف. سواء أن قلت : "أنا بار"، أو قلت: "أنا خاطئ"، من هناك ليمنعه من طرح روحي في الهاوية؟ من هناك ليعارضه في قوته؟ إن أراد إقامة الإنسان مرة ثانية، فقوة الفعل تخصه. لا شيء مما يخفى في قلب الإنسان مخفي عنه. هو يفحص القلب والكلى. هو يعلم الصفات الجيدة والصفات السيئة التي في قلب الإنسان. هو رب بري وأنا في هذا الجسد. لقد سمحت لي بأن أجري مرادي على الأرض للعنة والبركة. عندما أرحل من هذا الجسد، تكون قوتك هي الفاصلة إن كنت أتكلم أم لا.




لهذا السبب، طالما أنا في الجسد، لن أتوقف أبداً عن تسبيحك وتمجيدك ومباركتك. إذ حسبتني أهلاً لكي أقدّس ناموسك، وأقف أمام شعبك الذي خدمته من شبابي إلى هذا الوقت الحاضر. لي ثقة كبيرة تحت جناحي القدير، ولن أخاف من شر ولا من شيطان الظهيرة.




أما أولئك الذين يفتخرون بأنفسهم، قائلين:هذا العالم هو ما نعرفه، لنعيش بلذة، لنأكل ونشرب ونمتّع أنفسنا بالملذات الزائلة، لأننا لا نعلم في أي يوم سوف نموت، أولئك الذين يطعمون أنفسهم في يوم ذبحهم، أولئك الذين يلقون رجاؤهم على سعة الثروات، التي لن تساعدهم في يوم محنتهم، ولا يمكنها حتى أن تُخفف عنهم ولو بقدر ضئيل عند أصابتهم بحمى، ولا أن تطلق كلمة واحدة دفاعاً عنهم أمام كرسي الدينونة الذي للمسيح. لذلك نصيبهم يكون معدوماً وجزاءهم يكون جزاء الغضب والسخط.

إذ أنني كنت خادم للمسيح من شبابي وحتى إلى شيخوختي، وأنا لن أتوقف عن مباركة الله وابنه الحبيب، الذي كنت له تابعاً طوال أيام حياتي.


من هو عجيب ومجيد مثلك أيها المسيح، يا من يشتاق أن يراك كل أحد؟ أنت يسوع، قوة الأب القدير. أنت نسل العذراء دون زرع بشر. لن أكف عن تسبيحك، يا أيها اللؤلؤة المقدسة. لن أكف عن مباركتك، يا من أنت ثابت إلى الأبد.
أنت يسوع ابن الآب، نعم آمين.
أنت الذي تأمر الشاروبيم والسيرافيم، نعم آمين.
أنت كائن حقاً مع الآب دائماً، نعم آمين.
أنت تحكم الملائكة، نعم آمين.
أنت قوة السموات، نعم آمين.
أنت إكليل الشهداء، نعم آمين.
أنت مشورة القديسين العميقة، نعم آمين.
أنت المذخر فيه مشورة الآب العميقة . نعم آمين.
أنت فم الأنبياء، نعم آمين.
أنت لسان الملائكة، نعم آمين.
أنت يسوع حياتي، نعم آمين.
أنت يسوع، مصدر إفتخار العالم، نعم آمين.
يا يسوع المسيح، يا رجاء كل إنسان يلتجئ إليك، من مجيد مثلك أو من يمكن مقارنته بك؟ أنت هو الملك الذي يجلس فوق الشاروبيم، والسيرافيم يقفون أمامك. السماء والأرض تنتظر رحمتك، يا من توزع الحياة للإنسان والمواشي ووحوش البرية والطيور. أنت تطعمهم جميعاً. أنت هو عمانوئيل، الذي تفسيره "الله معنا". أنت هو الذي دعي رابوني، الله والرب. كنت متواضعاً في ميلادك، لكن جباراً في ربوبيتك. إذا نسبت لك البركة، فالبركة هي صفتك الذاتية. وإذا نسبت لك المجد فالمجد هو صفتك الذاتية.

الدم المقدس جمعهم سوياً إلى قطيع واحد، وأنت جمعتهم سوياً في مرعى آمن لن يجده الذئب أبداً. وقد عيَّنت لهم رعاة أمناء، يرعونهم في البر. لا تبعد عني أيها المسيح، إذ أنك رحيم ومحب للبشر. لقد أنقذتني بسبب فتور آبائي، ووضعتني لكي أكون راعياً لشعبك، وقد رعيتهم بحسب إرادتك. أنا أباركك يا مخلصي، أنا أباركك فكل هذه البركات صفاتك الذاتية، أنت فخر القديسين يا يسوع يا قوة الشيروبيم والسيرافيم. أنا أباركك يامن تسمن الأرض فتزداد، يا يسوع الحكيم بين البواسل. أنا أباركك يا سلطان الملوك الأبرار، أيها الإكليل والمُلك الذي لا يذوي أبداً، يا حياة كل أحد. أنا أباركك، يا قيامة كل إنسان، أيها النور النابع من النور. إن السماء والأرض معلقة بكلمته، كما تعلق قطرة ماء من وعاء الفخاري.

أنت منشئ الكون، ربيت آدم وبنيه، وحطمت العدو وكل قوته، وأعطيت النور للشمس، ورتبت حركة القمر، وأعطيت أسماءً للنجوم العديدة، ونظمت السموات السبعة وأسست الأرض على المياة، ووضعت الهاوية تحت الأرض. أنا أباركك يا من خلقت كل شيء بكلمتك، وأسترحت في اليوم السابع. أنا أباركك أيها الألف والياء، البداية والنهاية. لن أكف عن تسبيحك يا يسوع، فها أنا قد أوشكت على القدوم بين يديك، وأنت مسعفي وقوة خلاصي. لا تخزني فأني أضع ثقتي فيك. يارب أصغي إلى صلاتي هذا اليوم، وأرسل لي ميخائيل رئيس ملائكتك حتى يستلم روحي في سلام، ولتقيمها في مدينة محبتك ولطفك، لأنه يليق بك المجد والقدرة إلى أبد الآبدين آمين.




وعندما أنهي الأب أثناسيوس صلاته المقدسة أسلم روحه، مثل شخص يخلد للنوم، في اليوم السابع من شهر بشنس. وأنا تيموثاوس الشماس، كنت واقفاً بجانب القديس أثناسيوس عندما أسلم الروح، وأنا أشهد على ذلك في حضور الله ... ورأيت ميخائيل بهيئة بيضاء كالثلج وهو يأخذ روح أثناسيوس، ويصعد بها إلى علو السماء، وكانت روحه لها نفس الشكل الذي لأثناسيوس. ورأيت جوقات الملائكة وهي تسبح الله وتقول: "لنمجد الله لأنه يمجد قديسيه".



أما بالنسبة لنا يا أحبائي، علينا أن نتبع تعاليم أبونا أثناسيوس ونمجد الله. وحتى إن كنا لا نستطيع تحقيق قامة أبائنا، لنكن مجتهدين جداً، والله سوف يساعدنا ويحضرنا إلى الكمال. لنتأمل يا أحبائي كيف حارب هذا المجاهد الجبار بنشاط حتى قابل الله وجهاً لوجه، وتلقى إكليل الحياة، وكيف تحدث الله معه، فماً لفم، وكيف رفع مرات عديدة فوق الشاروبيم، وكيف أخزى ملوكاً وهراطقة بواسطة قوة الله، الذي كان معه. حقاً مخيف هو الوقوع في يدي الله (عب 10)، لذلك إذا أخطأت سوف يعاقبك وإذا فعلت الصلاح فسوف يبتهج معك، وسوف تتقابل معه وجهاً لوجه، وسوف يُعدّ لك وليمة كريمة، ويعطيك الحياة الأبدية، بيسوع المسيح ربنا، الذي يليق به المجد والكرامة مع أبيه الصالح والروح القدس المحيي والمساوي، الآن وإلى الأبد آمين.




Reference: Miscellaneous Coptic texts in the dialect of Upper Egypt, By Budge, British Museum, 1915, Manuscript Oriental number 7029.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Google+ Followers

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More