الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

استحالة الخبز والخمر


استحالة الخبز والخمر
البابا متاؤس الرابع
(1660-1675م)
بسم الله الرؤوف الرحيم.
المجد لله دائماً أبداً.
الخلاص للرب، يا الله الخلاص.
سلام سيدنا يسوع المسيح، ونعمة روحه الحيّ القدوس، التي حلّت على تلاميذه الأطهار، ورسله القديسين الأبرار، بعليّة صهيون المقدسة، ذات الوقار، ذلك السلام الإلهي، وتلك البركة نفسها يكونان حاليّن، على الدوام، على الإخوة المباركين، المبجّلين، المسيحين، بارك الله عليهم أجمعين، بالبركات السمائية. آمين.
نعلمهم، بَعْد تجديد البركات عليهم، وأهدي السلام الروحانيّ لديهم، هو أنْ بلغنا أنّ العدوّ يتكلّم بينكم، بسببنا، من أجل الإيمان.
ونحن قد أرسلنا لكم سطوراً، في خصوص ذلك، ونكتب لكم هذه المراسلة أيضاً منّي.
أنا الحقير متاؤوس، عبد يسوع المسيح، بنعمة الله الغير مدروكة، الغير مستحقّ أن يُدعى بطريركاً على المدينة العظمة الاسكندرية، وما معها، وبلاد القبط بمصر، وبلاد الحبشة، والنوبة، وأفريقية ونيقية.
كتبت ذلك إلى ذات محبة لكل من اطّلع في هذا المكتوب، وقرأه.
وقد عرفنا أنّ الهراطقة من أهل الأفرنج، فهم بالضدّ يضادّون، خصوصاً، السرّ العظيم، جسد المسيح، الذي هو القربان المقدس، وينكرون حقيقته، قائلين: "إن يسوع المسيح ما هو موجود فيه بذاته، بل بصورته فقط".
ويقولون أيضاً عنّا: نحن ما نؤمن بذلك السرّ المقدّس، أعني لم نؤمن أنّه استحال من جوهر الخبز والخمر، إلى جوهر جسد ودم المسيح، ولا حضر به على المذبح المقدس، في القربان، بالحقيقة، بَعد التقديس.
ويقول أيضاً: "إن القربان المقدس ما هو جسد حقيقي ليسوع المسيح".
بالخبز مسمّى جسداً للمسيح، لأجل قوة الروح القدس الموجود فيه، وإنّ القربان الذي نسمّي جسد المسيح.
يقولون: "ما هو جسده بنفسه، الذي في السماء".
ويقولون: "إن المسيح فهو في السماء فقط، ولا على الأرض بذاته، وإن الشيء الذي ننظره ما هو جسد حقيقيّ، بل خبز فقطْ".
وهكذا يقولون عنّا: إنّا ما نجسدّ بجسد يسوع المسيح في القربان، بالعبادة المخصوصة لله.
ويقولون أيضاً: "إن الخطأة الذين يتناولون القربان لم يتناولون جسد المسيح".
بهذا القول الذي سمعناه، قد طلبنا الغفران من الله لأجلهم، فلكن نشير عليهم بهذا الشور،
لِمَ يتكلمون علينا بهذا الكلام الغير لائق، فإن ليس له صحّة، بل كذب وباطل.
ولِمَ ينظرون القشّة الصغيرة في عيننا، والخشبة الكبيرة في أعينتهم.
فلذلك، لنشيل الشكّ من القلوب، نبيّن لهم، الآن، اعتقادنا، فنقول لهم، وقدّام جميع الناس:
إنّ طائفة القبط تقبل، وتعتقد بهذا الإيمان الحقيقي، جسد يسوع المسيح بذاته، الذي صعد إلى السماء، وهو جالس عن يمين الآب، في العُلى.
ذلك الجسد هو بذاته، وبنفسه، وبجوهره، في القربان المقدّس، وهو غير منظور، لأجل حضرة جسده بنفسه، على المذبح المقدس، له بالعبادة المخصوصة لله.
كمثل ما تؤمن طائفة اللاتين، ونحن معهم في هذا الشيء المخصوص.
ومعترفين معهم في شيء آخر، ويكذب علينا هؤلاء الهراطفة قائلين: "إنّ بَعْد التقديس ما نعبده، ولا نسجد له".
نعتقد، ونقول: إنّ الشرّيرين كالصالحين يتناولون جسد المسيح، بفمهم: الأوّلون لهلاكهم، والآخرون لخلاصهم.
نقول، ونؤمن: إنّ الخبز والخمر استحالا، حقيقياً، إلى جوهر جسد يسوع المسيح، وإلى جوهر دمه الكريم، حتّى بَعد التقديس جوهر الخبز، وجوهر الخمر لم يبقيا.
وإن ذلك السرّ المقدّس يُعطى للمرضى، ليموتوا في نعمة الله، ليكون زخيرتهم في ملكوت السموات.
نقول: إنّما هو شيء غير معقول، وغير لائق، أنْ نصدِّق أنّ جسداً واحداً من الأجساد يكون في كثير من أماكن، في فَرْد ساعة. لأن الذي خلق الدنيا، بكلمة واحدة، فهو قادر ليفعل هذه الأعجوبة، يفعل جسده بكلمته قائلاً، بفم الكاهن: "هذا هو جسدي"، وأعطى جسده لتلاميذه، في عمواس، وهو كان في غير أماكن.
وكما أنّ اللاهوت كان متخبئ في بطن العذراء مرتمريم، هكذا يكون تحت عوارض الخبز والخمر، والأمر متساوٍ. لأنّ كان واجب ذلك ليجرّب الله أمانتنا، وحتى لم نكره إذا ألزمنا يسوع المسيح على الأكل بجسده في ما كان صعب علينا.
نؤمن، ونعتقد أيضاً أنّ هذا الإيمان، الذي مِن أمر يسوع المسيح ربنا إلى اليوم، بتسليم آبائنا الرسل الحواريين الأطهار، والآباء القديسين الأطهار، هو ذلك الإيمان الذي نحفظه إلى الموت.
فحَرَمنا كل مَن خالف الأمانة الرسولية، قائلاً عن ذلك الاعتقاد المذكور أعلاه في القربان المقدس، وخالف المستحال بجوهر الخبز إلى جوهر المسيح.
وهذا أثبتنا لكلّ مَن قرأ هذه السطور.
ولكلّ مَن ضادّه، وقال : "إننا ما نقبل استحال جوهر الخبز والخمر إلى جوهر جسد سيدنا يسوع المسيح ودمه الكريم"، فإنهم يتكلمون بالباطل، ومعاندون للحقّ، مِن جهة هذا السرّ المقدّس.
لأننا ماسكون على هذا مع اللاتين من هذه الجهة.
وقد أوضحنا، وعلّمناه، وختمناه، فيصير ذلك في علمكم، فتقبّلوه بالمحبة المسيحيّة.
أنهي ذلك، والحقير يسأل من صاحب كنوز الرحمة أن ينوّر عقولكم، ويهديكم إلى جميع ما يرضيه من الخيرات السمائية، وتكونوا بنين للبيعة الأرثوذكسية، التي شاع ذكرها إلى أقاصي المسكونة.
ببركات الستّ السيدّة، العذراء مرتمريم الطاهرة الذكية، والملائكة، ورؤساء الملائكة، وجميع الشهداء والقديسين، وكل من أرضوا الرب بأعمالهم الصالحة. الآن، وكل آوان، وإلى دهر الداهرين. آمين. آمين. آمين.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Google+ Followers

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More