‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابائيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابائيات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

الله والعالم ( تسونامى اليابان )


الله والعالم ( تسونامى اليابان )
د. جورج عوض إبراهيم
يتسائل أحد الكُتَّاب قائلاً:أليس الله كلي القدرة؟ وكلي الخير؟ لماذا لا يصلح من ذات خليقته حتى تصبح دليل عليه وعلى كماله؟ لماذا يتركها تعاني وتتألم وتموت جوعًا وجهلاً؟ويستطرد قائلاً: البشر لم يخلقوا هذا العالم ولم يخلقوا أنفسهم. هم لا يستطيعون لأنفسهم فكاك مما هم فيه على مر العصور مهما إختلفت طرق حكمهم أو التحكم فيهم ومهما غيروا من أديان وأنبياء ورسل وكتب مقدسة وشعائر وتعاليم، بل ومهما تقدموا وغزوا الفضاء، وإخترعوا الكمبيوتر... هم لم يخلقوا أنفسهم وليس ذنبهم ما هم فيه وليس في إستطاعتهم الخلاص منه، ولو كانت وجدت الطريقة لذهبوا إليها بكل قوتهم . كما يقول الكاتب ـ حقًا يمر العالم بكثير من الضيقات والشدائد والكوارث، وبعضها يكون من القسوة والألم حتى أنه يوصف بأنه ضد الإنسانية، ضد حق الحياة الطبيعي، فالعالم مليء في كل أنحاءه بالجوع والمجاعات والعوز والحروب الإضطهاداتوالمذابح والأمراض والأسقام، أنه مليء بالظلم والكراهية وكل شيء شرير.
لقد تعرض القديس باسيليوس الكبير لهذه المسألة حين حدثت عدة نكبات في عصره وتسائل الناس في حيرة: هل الله مسببًا للشرور؟ وأجاب القديس بكتابة مقالة تحمل نفس السؤال: هل الله مسببًا للشرور، ونحاول الآن أن نرى محتوى هذه المقالة بإيجاز لنعرف كيف عالج هذا الموضوع.
ينصحنا القديس باسيليوس بأننا ينبغي علينا أن نضع في تصورنا هذا الأمر: إننا نحن خليقة الله الصالح وإننا محفوظون بواسطة الله الذي يدبر الأمور الصغيرة والكبيرة في حياتنا.ويستنتج بعد ذلك نتيجة هامة قائلاً: لذا فإننا لن نعاني شيئًا دون أن يكون لله إرادة في ذلك. ثم ينصحنا أيضًا بأن شيئًا مما نعاني منه لا يعتبر ضارًا لنا، بل يكون أفضل، لأننا عندما نتأمل في ذلك نستطيع أن نقترب من الله خالقنا. ويميز القديس باسيليوس بين النكبات التي نحن 
سببًا مباشرًا لها، وأخرى يسمح بها الله لفائدتنا:"هناك من الشرور ما يتوقف علينا نحن مثل الظلم، والخلاعة، والإنحلال الخلقي والجُبن والجسد والقتل والدسائس وكل ما يترتب عليها من أفعال تلوث النفس التي خُلِقت بحسب صورة الله خالقنا. إن هذه الأفعال تشوه بالطبع جمال النفس".ثم يستعرض تجارب أخرى تأتي من الله، قائلاً:"عندما يأخذ الله المال من الذين يستخدمونه بطريقة سيئة، فإنه يريد أن يدمر ـ بهذه الطريقة ـ الأداة التي بها يظلمون الناس. وأحيانًا يتسبب الله في مرضٍ للذين يكون في صالحهم أن تتقيد أعضائهم ويلازمون فِراش المرض أفضل من أن يكونوا معافين وأحرار في إرتكاب الخطية. والموت يأتي إلى البشر في الوقت المناسب، أي عندما يصلون إلى نهاية حياتهم التي حددها حكم الله العادل منذ البداية، الله الذي قد رأى مسبقًا ما يفيد كل واحد منا. كذلك فإن المجاعات والسيول هي أيضًا نكبات عامة تأتي على المدن والأمم لكي توقف وتحجم فعل الشر المتفاقم".
يجب علينا لكي نفهم ما يقوله القديس باسيليوس أن تكون لنا قناعة وقبول لترتيب الأمور كما رتبها في مقالة، فأولاً علينا أن نؤمن بأننا خليقة الله، وأن هذا الله هو صالح. وهذا الإله هو ضابط الكل أي يدبر كل الأمور في حياتنا سواء كانت صغيرة أم كبيرة. ثانيًا: علينا أن نعيد النظر في رؤيتنا للنكبات. فقد نحكم على أمر بأنه نكبة وكارثة لكن علينا أن نميز بين ما نصنعه بأنفسنا وكان في إمكاننا عدم فعله والأمور التي تبدو أنها بسماح من الله والتي نقرأ فيها رسالة الله لنا.
ولا ننسى أن هذا الكلام يوجهه القديس باسيليوس للمؤمنين. فهو هنا لا يناقش مسألة فلسفية وجدلية. بل هنا هو الراعي الحريص على رعيته والعارف لهموم ومشاكل مجتمعه. فالذي لا يؤمن بأن الله صالح وأنه أب يعتني به ويدبر أموره، لا يستطيع أن يفهم ما يقوله القديس باسيليوس بخصوص هذا الموضوع. وما يقوله القديس يعبر عن تعليم الكنيسة الذي يستند على الكتب المقدسة.
الإنسان مسئول مسئولية كاملة عن نكبات يعاني منها هو ومجتمعه مثل الظلم. فالإنسان عليه أن ينحاز ناحية العدل وإحترام حقوق الآخرين ولا يتطاول على ممتلكات غيره ولا يتفنن لكي يغتصب الحقوق ويجور على الفقراء والمهمشين والضعفاء بل عليه أن يجاهد في سبيل العدالة ومحاربة كل أشكال الظلم. أيضًا الإنحلال الخلقي وإرتكاب الفحشاء من صنع البشر. هذه نكبات من صنع البشر، وكان في إمكانهم عدم فعل هذه الشرور إلا أنهم إختاروا طريق الشر. والرسالة المسيحية لا تكتفي بأن تنصح البشر بعدم إرتكاب الشر بل تمنح بالمسيح إمكانية أن لا يفعل الشر، وهذا هو الجانب السلبي. أما الجانب الإيجابي لهذه الإمكانية هو فعل الصلاح والخير. هذه الإمكانيةتُدعى في خطابنا المسيحي: النعمة المغيرة، التجديد، الميلاد الثاني. ففي المسيحية يمتلك الإنسان القدرة على فعل الخير والصلاح ورفض كل ما هو شر وغير إنساني.
ونرى أن المشكلة في هذه المقالة هو النوع الثاني من النكبات والتي يؤكد لنا القديس باسيليوس أنها تأتي من الله لفائدتنا. والقراءة السطحية تعطي إنطباعًا بأن الزلازل والبراكين وكذلك الأمراض وبعض النكبات هي من الله، وبالتالي فالله مسببًا للشرور. لكن القديس باسيليوس يشرح في نفس المقالة ما قصده من هذا التصنيف ضاربًا لنا مثالاً رائعة نراه في حياتنا اليومية: "مثلما نصف الطبيب بأنه محسن وكريم حتى لو تسبب في إيلام الجسد أو النفس (لأنه يحارب المرض وليس المريض)، هكذا الله هو صالح يدبر الخلاص من خلال محصلة من العقوبات. ونحن لا نتهم الطبيب بأي إتهام عندما يقوم ببتر جزء من أعضاء الجسد أو يكوي آخر، بل نعطيه أجرًا وندعوه مخلصًا لأنه يوقف المرض عندما يظهر في جزء صغير من الجسد قبل أن ينتشر في كل الجسد. ولكنك عندما ترى مدينة تنهار على ساكنيها بسبب زلزال، أو سفينة تتكسر وتغرق في البحر مع كل ركابها، لا تتردد في التجديف على الله الطبيب الحقيقي والمخلص" ويستمر قائلاً: "فكما أن الطبيب ليس هو السبب في إجراء الجراحة أو الكي، بل المرض نفسه، هكذا فالخطايا هي التي تسبب دمار المدن، وليس الله المنزه عن أي إتهام".
وقد يتسائل أحد متعجبًا: أليس هذا التفسير يزيح المسئولية عن الإنسان بخصوص حدوث الزلازل وكذلك غرق سفينة أو إحتراق مبنى أو حوادث الطرق، طالما هي من الله. الإجابة: لا، لأنك لم تفهم جيدًا ما يقوله القديس باسيليوس. إرجع إلى مثل الطبيب لكي تدرك جيدًا تفسيره. الطبيب ليس هو السبب في حدوث المرض، أي الله ليس هو السبب في حدوث هذه الكوارث بل الإنسان حين يرتكب الخطايا. فالنتيجة الطبيعية لإهمال عوامل الأمان فيسفينة تبحر هي الغرق. ما هي مسئولية الله في ذلك، أليس على الإنسان أن يكون حريصًا على تزويد السفينة بكل الأشياء التي تجعلها آمنة وهي تبحر، أيضًا أليس عليه لو حدثت وغرقت هذه السفينة لسبب خارج عن سيطرته مثل العواصف الفجائية أو ما شابه ذلك أن يكون لديه قوارب نجاة وسترات نجاة وجهاز يصدر إشارات إستغاثة. عليه أن يفعل ما في إستطاعته. أليس التراخي والإهمال والتواكل هي خطايا من فعل الإنسان. وبالرغم من أننا نقر بمسئولية الإنسان وبأننا ننادي بالحرص على معرفة وتطبيق وسائل علمية حديثة في كافة مجالات حياتنا لأنها جزءمن مهام الإنسان المبدع والمفكر والمخلوق بحسب صورة الله في السيادة والإبداع والتفكير والإنحياز للخير والصلاح، إلا أنه حين تحدث مثل هذه الكوارث ويسمح بها الله لإحترامه لحرية الإنسان ولأنه ليس هو الكائن الذي يتدخل في اللحظة الأخيرة عنوةً مثل إله الأساطير لكي يعطي حلاً لكل ما يواجهه الإنسان، بل الإله الذي نعبده، لا يغتصب الله شيئًا عنوةً بل يحترم حريتنا ولكنه يحول كل شيء لفائدتنا. هذا ما يريد أن يخبرنا عنه القديس باسيليوس أن مثل هذه الكوارث تأتي من الله أي بسماح منه، إذ لا يتدخل عنوةً لإيقافها بل يترك النتيجة الطبيعية لأفعال الإنسان يواجهها الإنسان بنفسه ويتحمل مسئولية أفعاله. لكن الله يدبر كل الأمور، بمعنى أنه يحول كل صغيرة وكبيرة يواجهها الإنسان لصالح الإنسان. وهذا الأمر يتطلب من الإنسان أن يثق في صلاح الله، مثلما يثق في الطبيب الذي يسمح ببتر عضو من أعضاءه لكي يشفي بقية الأعضاء. فالطبيب لم يكن مسببًا للمرض بل قام بدور الشافي لجسم إعتل بالفعل. هكذا الله مدبر هذا الكون يترك الإنسان يواجه نتائج أفعاله أيًا كانت هذه الأفعال ولكن تدخل الله ينحصر في جعل هذه النتائج لفائدة الإنسان. وقد يتسائل أحد: هل الزلازل والكوارث الطبيعية هي من نتائج فعل الإنسان؟ نقول نعم لأن الكتاب يعلمنا بأنه بسقوط الإنسان وتنصله عن دوره الإعتنائي بالكون تسبب في إصابة الخليقة بتشوهات كثيرة. فهي تئن وتتمخض إلى الآن من جراء أفعال الإنسان مثل إهدار الموارد الطبيعية لفائدته دون مراعاة البيئة المحيطة، التفجيرات النووية التي تحدث في باطن الأرض، التلوث البيئي المستمر بفعل الإنسان. كل هذا يجلب كوارث ويخترق النظام والتوازن الطبيعي. إلا أن نعمة الله تسند الكون وتحول النتائج الوخيمة إلى فائدة الإنسان. وهناك عبارة رائعة في القداس الغريغوري تلخص هذه الحقيقة: "حولت ليَّ العقوبة خلاصًا".
هذه الرؤية ـ كما قلنا ـ هي رؤية الأبناء تجاه الأب الحنون الذي يحب أبناءه، الواثقون في صلاحه ومحبته. أما الذين لا يؤمنون بهذا المحب تظل بالنسبة لهم الكوارث والنكبات والشرور والأمراض معضلة يصعب البحث عن 
إجابة لها.نحن هنا لا نتبنى رؤية دينية ضيقة لتسهيل تفسير مشاكلنا وهمومنا التي نواجهها بل رؤية تؤمن بالله والإنسان. تؤمن بالإله المحب والراعي الصالح وضابط الكل والذي يسعى لتحرير الإنسان من ضعفاته ويمنح للإنسان نعمة تجعله يحيا حياة كريمة غير مكبلة بقيود الضعف واليأس والخنوع بل على النقيض هذه النعمة تعطيه القدرة أن يحيا كإنسان يقوم بدوره الفعال تجاه الكون وأخيه في الإنسانية والمجتمع. إنسان يتسلح بكل الإمكانيات التي أودعها الله فيه ليُفعّلها ويرتقي بنفسهوبالآخرين. لكن هذا الرقي والتقدم ليس بإنتهاج أساليب وتبني مفاهيم فيها يُستخدم البشر وتهدر كرامتهم. بل بأسلوب يكون الإنسان في مكانة عظيمة تليق به كمخلوق إلهي.



مدونة د جورج عوض

شرح عقيدة الثالوث القدوس ..الله هو شخص مطلق


1- الكائن الالهي المطلق والأول هو ليس شخص. الذين ينادوا بهذا الفكر هم أتباع الديانات الشرقية . في هذة الديانات نستطيع ان نُدخِل على سبيل المثال تعليم الهندوسية ، البوذية وديانتي الصين المعروفة : الكونفوشيوسية والتاواسموس. كل هذة الديانات تزعم بأنه بسبب أن مفهوم الشخص يمثل واحدة من صفات الوجود البشري ، وله ،بحسب النتيجة المنطقية ، ملمح نسبي ، لذا غير مناسب أن يُعطى هذا المفهوم للكائن الالهي المطلق. هكذا نُزع مفهوم الشخص عن وجود الله ويقدمون الله في تعاليمهم على أنه اله عالمي غير مشخصن وقاسي بلا شفقة ” ناموس للعالم ” والذي ينظم حياة البشر وتاريخ العالم . هذا الناموس الكوني غير المشخصن يعتبر بداية وغاية كل شييء ، تصف الهندوسية بتعليمهم عن ” البراهما وآتمان ” . البوذية بتعليمها عن ” كارما سامسارا ” ، وديانة الصينيين ( الصيني المسكوني ) بتعليمهم عن ” تاين (السماء) وتاو (الطريق) . من الواضح ان هذة التعاليم تُجد في تضاد تام مع تعليم الكنيسة عن الله والشخص .
2- الله هو شخص مطلق بمفهوم للشخص مفاده هو مجرد وعي ذاتي لكائن . المعضدين لهذة الفكرة هم على سبيل المثال اتباع اليهودية . ايضا، من الأعترافات المسيحية ممكن ان ينضم فرق بروستانتية متطرفة مثل شهود يهوة ، بالرغم من ان هذة الديانات والفِرق – يقبلون وحدانية الله وفرادته ووجود الله الشخصي – يدركون المفهوم اللاهوتي للشخص كمجرد وعي ذاتي لكائن إلهي مطلق . على النقيض مع الديانات الشرقية ، إله الديانات اليهودية والاسلام وإعترافات شهود يهوة لديه وعي بوجوده ، والصفات الشخصية في علاقته بالانسان والعالم ( على سبيل المثال ، يسمع ، يرى ، ينظر ، يحب ، يدين بالعدل ، يصبر …الخ ).
النقص الأساسي لهذا الفكر اللاهوتي ، هو ان الله لا يستطيع ان يعلن صفاته الشخصية في وجوده الأزلي ( أي في وجوده قبل خلق العالم والانسان ) ، بل مخلوقاته في حاجة لكي يعلنها.
هكذا ، إذن ، على سبيل المثال ، لو أن الله يوجد كشخص يحب ( ” الله محبة ” 1يو16:4 ) ، عندئذٍ مَنْ أحبه الله قبل خلق العالم والانسان ؟ ولو أن الله في وجوده الازلي أحب ذاته أو نفسه ، عندئذٍ لماذا أعطانا المسيح وصية أن نحب ليس أنفسنا ( مثل الله ذاته للتشبه به ) بل قريبنا مثل ذواتنا ( لو27:10-28 ، لاو18:19) ؟ لو أيضا الله يسمع وينظر ، عندئذٍ لمَنْ يسمع ، مَنْ كان يراه قبل خلق العالم والانسان؟ بالتالي ، تعليم هذة الديانات والفرق عن الله كشخص مقارنةً بما يماثلها في تعليم الكنيسة نحكم عليه انه صحيح جزئياً لكنه تعليم ناقص لأنه يستقي مفهوم الشخص في حدود ضيقة لوعي الله الكائن ، ولأن هذا المفهوم لا يستطيع ان يفسر كمال مفهوم الشخص في أبدية وجود الله ( أزلياً ، بلا بداية ، بلا زمن ) .
3- الله هو شخص مطلق ، بمفهوم الشخص ، ان يُحَدد كعلاقة. أتباع هذا الفكر اللاهوتي بحسب المفهوم العام ، هم أتباع التعليم اللاهوتي للكنيسة (اللاهوت الارثوذكسي) ، كذلك التعاليم المماثلة للأعترافات المسيحية الذين يقبلون ،على الأقل كأساس في تعليمهم عن الله الشخص ، التعليم عن العقيدة الثالوثية . الله يوجد كثلاثة أشخاص في جوهر واحد ، أي الثالوث القدوس .
عقيدة الكنيسة عن الثالوث يمكن ان نلخصها في الآتي :
أ‌- كل شخص في الثالوث لدية أسماءة الخاصة . يُدرّك بأن هذة الأسماء تُعطّى من جانبنا في محاولتنا ان نصف بكلمات مخلوقة وجود الله الأزلي. أي ليست هذة الأسماء هي غير مخلوقة أو أزلية . أسماء أشخاص الثالوث القدوس هي الآتي :
الشخص الأول : الآب
الشخص الثاني : الإبن ، الكلمة ، الحكمة ، القوة
الشخص الثالث : الروح القدس ، المعزي
ب‌- كل شخص من الثالوث القدوس لديه أقنومه الخاص أو خاصيته الأقنومية والتي لا يشاركه فيها أي من الشخصين الآخرين وتميزه عنهما. أشخاص الثالوث لديهم كل شييء مشترك بينهم فيما عدا الخاصية الاقنومية لكل شخص على حده لأن هذه الخاصية هي التي تميز الواحد عن الآخر وتسمح لهم بأن يوجدوا كأشخاص حقيقيين ( أي كأقانيم مختلفة تؤقنم بطريقة فريدة مطلقة الجوهر أو الطبيعة الإلهية. الخواص الأقنومية للثالوث القدوس هي الآتي :
الشخص الأول : غير المولود ( لأن الآب ليس مولوداً من أي كائن آخر)
الشخص الثاني : مولود ( لأن الابن – الكلمة وُلِدَ من الآب )
الشخص الثالث : منبثق ( لأن الروح القدس هو منبثق فقط من الآب )
ت‌- من جهة علاقتهم مع الطبيعة الالهية ، كل أقنوم من الثالوث هو حامل كل الجوهر الالهي وفي نفس الوقت هو بمفرده الله. أي الجوهر الالهي ينتمي بالكامل ” في نفس الوقت ” لأقانيم الثالوث القدوس .بالتالي الأقانيم الثلاثة ليسوا هم ثلاثة آلهة مختلفين ( أي ثلاثة جواهر منفصلة كما يزعم أتباع المونارخية و أتباع آريوس بل ولا ثلاثة طرق لظهور أقنوم الآب في التاريخ وفي حياة الكنيسة أي ثلاثة ” أقنعة ” بواسطتها الله الواحد يلعب أدوار مختلفة كما زعم سابليوس .
ث‌- أقانيم الثالوث تُوجد كإله واحد لأن بينهم لا يتوسط المكان والزمان . تحليلياً ، المكان والزمان هما أبعاد مخلوقة خُلقت من الله في بداية خلق العالم. بالتالي في الوجود الأزلي للثالوث ( قبل بداية العالم والانسان ) لم يكن يوجد لا مكان ولا زمان . كان يوجد فقط الثالوث غير المخلوق وغير الزمني والذي لا بداية له ، حيث غاب أي مفهوم للمكان والزمان ، والزمان والمكان كأبعاد مخلوقة تُحتّوي بين المخلوقات وتخلق “مسافات” بينهم . هكذا ثلاثة أشخاص من البشر يمكن ان يوجدوا داخل أبعاد المكان والزمان كثلاثة من البشر مختلفين عن بعضهم . على سبيل المثال ، بركليس واسكندر الكبير والامبراطور الروماني نيرون هم ثلاثة أشخاص واحد فى الجوهر او لهم نفس الجوهر ولأن بُعد الزمن يتوسط بينهم يُمكن ان يُدركوا كثلاثة أشخاص مختلفين . بنفس الطريقة ،” يني” الذي يعيش في أمريكا ، و”كوستا” الذي يعيش في اليونان ، و”نيكوس” الذي يعيش في إستراليا هم ثلاثة أشخاص من البشر لهم نفس الجوهر الواحد ، ولأن بُعد المكان يتوسط بينهم يمكن ان يُدركوا كثلاثة أشخاص من البشر مختلفين . ما الذي كان سيحدث لو ان المكان والزمان لم يتوسطا بين بيركليس وأسكندر الأكبر والامبراطور نيرون ، وكوستا ويني ونيكوس ؟ عندئذِ الستة أشخاص هؤلاء المختلفين عن بعض سوف يوجدوا كأنسان واحد بستة أشخاص . هذا يحدث في الثالوث القدوس غير المخلوق والأزلي . لأن في وجود الله الأزلي لا يوجد زمان ومكان ، أي ” مسافة ” لا تُفرض بين الآب والابن والروح القدس وهكذا الثلاثة أشخاص يوجدوا بكونهم إله واحد .
ج‌- من جهة العلاقة بينهم ، أقانيم الثالوث لها وحدة مطلقة للجوهر ، للأفعال وللإرادة. هذة الوحدة تُعبر لاهوتياً بمصطلح ” الأحتواء المتبادل ” . وحدة الارادة هي التعبير الوجودي ” الأنطولوجي” للمحبة المطلقة التي تربط أقانيم الثالوث القدوس . الثالوث القدوس هو في الأساس شركة محبة ، شركة محبة لأقانيم الطبيعة الالهية المساوية في الجوهر. ببساطة ، المحبة التي توحد الثالوث القدوس هي محبة كاملة ومطلقة ، لدرجة أنه من المستحيل ان لا يتفقوا معاً . وحدة إرادة الثلاثة أقانيم للثالوث القدوس كتعبير للمحبة المطلقة التي تربط فيما بينهم وكذلك كتعبير وجودي لطريقة حياة المحبة التي بها أقانيم الثالوث أختاروا بحرية ان يوجدوا مؤقنمين الطبيعة الالهية ( المحبة هي الطريقة التي بها يوجد الشخص ) تمثل بحسب رأييّ النقطة الأساسية لتعليم الكنيسة عن الله والشخص ، الشخص حُدِدَ – للمرة الأولى في التاريخ – كعلاقة . بالتالي مفهوم الشخص حُدِدَ كعلاقة ( أي كشركة محبة لأقانيم الثالوث المساوي في الجوهر ) إنه نتاج وحصاد التعليم اللاهوتي الأرثوذوكسي ، لأن هذا التعليم هو الذي يميز تعليم الكنيسة عن الله والشخص عن التعاليم المماثلة لكل الديانات الأخرى والمجموعات المسيحية التي لا تقبل عقيدة الثالوث القدوس . بالتالي تعاليم اعترافات الايمان المسيحية التي تقبل عقيدة الثالوث القدوس كذلك تعاليم الآباء والكُتاب الكنسيين هي صحيحة بقدر ما ترتبط بتعليم الكنيسة عن الله والشخص وتصيغها بأصالة ودقة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
للمطران يوحنا زيزيولاس . ترجمة د / جورج عوض ابراهيم .. مدونة كينونيا

الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

اقوال عن التقليد المسيحى

انظروا يا تاركى تقليد ابائكم ماذا يقول ابينا الطاهر اثناسيوس الرسول :
ولكن بالإضافة إلى ذلك، دعونا ننظر إلى تقليد الكنيسة الجامعة وتعليمها وإيمانها، الذي هو من البداية، والذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الآباء، وعلى هذا الأساس تأسست الكنيسة، ومن يسقط منه فلن يكون مسيحياً ولا ينبغي أن يدعى كذلك فيما بعد
فأنة يصف يا احبائى كل من يترك تقليد الكنيسة الجامعة فقد سقطت من الأيمان ولم يعد مسيحياً 
ومازال كل يوم ينكر بعضنا المسيح بسبب الأفعال الشريرة التى نسقط فيها نصلى الى الرب ان يغفر ذنوبنا امين

اذ اردت ان تفهم المسيحية فلا تخترع من عندك نظريات ايمانية بل عليك باخذ المسيحية من ابائها الرسل وتلاميذهم


اذ اردت ان تفهم المسيحية فلا تخترع من عندك نظريات ايمانية بل عليك باخذ المسيحية من ابائها الرسل وتلاميذهم
فالرسولى اثناسيوس البابا العشرين يعلمنا عن الثالوث قائلاً :
الثالوث قدوس وكامل، يُعترف به أنه الله – في الآب والابن والروح القدس، وليس له شيء غريب أو خارجي ممتزج به، ولا يتكوّن من خالق ومخلوق، ولكن الكل يبني ويخلق، وهو متماثل في ذاته وغير منقسم من جهة الطبيعة، وفعله واحد.

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

نتأمل اليوم يا اخوتى ونقرأ فى صلاة القديس اثناسيوس اثناء نياحتة

نتأمل اليوم يا اخوتى ونقرأ فى صلاة القديس اثناسيوس اثناء نياحتة 



... الذي يجلس على شاروبيم النور، الذي يقف أمامه ألوف ألوف وربوات ربوات الملائكة، يعطون المجد لجلاله، الذي أسس السبع سموات بكلمة قدرته، الذي وضع حداً للبحر فلا يتجاوزه، الذي يذيب كل الأنفس، الذي يقيمها ويضعها تحت رأفته، الذي لا يتجاسر ملاك قط على معارضته، الذي أمام ربوبيته لا تستطيع روحي البائسة والشريرة أن تظهر قباله، إلا من خلال رأفته وتحننه.

يا رب نفسي وجسدي وروحي، أصغي إليَّ.
يا إله حياتي، أقبل مني اعترافي، وتراءف عليَّ.
آتي إليك يا رب وسيد الكون، يا من قبلت صلاة آدم الإنسان الأول وأعطيته توبة، أقبل مني صلاتي، وأفتقد روحي بحسب محبتك الواسعة وتحننك في هذه اللحظة المناسبة.
يا من سمعت صلاة هابيل الشهيد الأول، أصغي إلى صلاتي، وأرسل ملاك البر وراء روحي.
يا من سمعت صلاة أبينا إبراهيم، عندما كان في أرض كنعان، وغلب ملوك عظماء، مع أن حشدهم كان أكثر بكثير من جماعته، إستمع لي هذا اليوم.
يا من سمعت صلاة إسحق، وخلصته من يد الفلسطنيين، إستمع لي هذا اليوم، وأمنحني بلطفك إستقبالاً حسناً.
يا من سمعت صلاة يعقوب، عندما رحل إلى سوريا، وظهرت له، وأعطيته ثروات لابان، إستمع لي هذا اليوم.
يا من سمعت صلاة يوسف في مصر، إستمع لي هذا اليوم.
ها أنا آتي إليك ..
يا من سمعت صلاة موسى النبي العظيم، الذي أخرج بني إسرائيل من مصر، إستمع لي هذا اليوم.
أنا خادمك أثناسيوس.
يا من سمعت صلاة يشوع بن نون، عندما كان يحارب أعدائه، وأرسلت له رئيس القوات السمائية لتمكينه بالإنتقام من أعدائه، إستمع لي هذا اليوم.




Reference: Miscellaneous Coptic texts in the dialect of Upper Egypt, By Budge, British Museum, 1915, Manuscript Oriental number 7029.

البار اثناسيوس يعلمنا ويسلمنا عقائد الأرثوذكسية القوية




حينما قرأت صلاة القديس اثناسيوس بابا الكنيسة المصرية الأرثوذكسية متأملاً فى كل كلمة فيبدأ ابينا قائلاً ها انا ارحل الى ايدى الله , فجميعاً سوف نرحل ونترك هذا العالم الفانى فالسموات هى الوطن السماوى فلم يعد للأرض قيمة بعد السقوط فبالتجسد صارت السماء مسكن لنا حيث الرب الأله فنرحل لنقف امام الله فالله هو الديان العادل وليس البشر , ويبتدأ الطاهر اثناسيوس فى الحديث عن ضعفة قائلا انة انسان بشر من لحم ودم ويتكلم عن علم الله لضعف البشرية معترفاً بالخطية التى حدثت للأنسان بعد السقوط 
ويتكلم ابينا اثناسيوس مؤكداً لنا عقيدة الجحيم حيث العديد من الهراطقة يقولون بأنة لا يوجد جحيم ولكن يتكلم ابينا بوضوح عن ذلك قائلا حيث العذاب الذى وضعتة للأشرار , وجهنم النار , والبرد والدود الذى لا يموت
فنحن لا نعرف نوع العذاب فى الجحيم ولكن نعرف انة عذاب ابدى حيث الجحيم مسكن الأشرار مع الشياطين الذين سقطوا
ويضع لنا عقيدة اخرى لنتعلمها من صلاتة : وهى عقيدة ان المؤمن يهلك مقاوم بدعة عدم هلاك المؤمن حيث انة لو كان يعلم ان المؤمن لا يهلك فلماذا يتكلم عن العذاب الأبدى وعن طلب المعونة السماوية للدفاع عنة
ويعلمنا التواضع قائلا ان قلت انى بار سأكون ارتكبت اثم وذنب حيث ان الجميع ناقص امام الله والجميع خطاة ومن يقول انة بلا خطية فهو كاذب
فكأن ابينا يرد على المجموعات التى تعلم بأننا ابرار واننا قديسين واننا لسنا خطاة وقد ضمنا الأبدية فكل هذة تعاليم شيطانية مصدرها ابليس نفسة
فيخدع الانسان ويقول لة ضمنت الأبدية فكما خدع حواء وقال لها تصيران مثل الله
فأن كان الطاهر اثناسيوس يقول اننى ضعيف وخاطى فهل نحن الذين لا نستحق ان نقبل يدة نقول اننا بلا خطية ونخالف الأنجيل ونخالف التقليد الكنيسى ؟
فجميعا يا اخوتى تحت الضعف وانى اعلم ان كل انسان يعرف ضعف نفسة جيداً وان الله يستر كثيراً على خطيتنا ولا يفضحنا حتى نتوب عن ذنوبنا الشريرة
فلم يكن القديس اثناسيوس خائف من العقاب او لا يعرف اين سيذهب وانما الحقيقة اننا جميعا خطاة ولا ينبغى ان نقول اننا كاملين فأن فعلنا كل البر نقول اننا عبيد بطالون
فالقديس اثناسيوس يخاطب القدوس الحى الذى لا يموت فالبتالى مهما وصل برة وقداستة فهو خاطئ امام الله ولا يقارن بة
فكيف يتجرأ ويقول انة قديس او بار وهو يخاطب القدوس السرمدى ؟
ولكن يعلم ان مسكنة السماء حيث انة يطلب رئيس الملائكة بنفسة ليأتية ويحتفل بة فطوباك يا ابينا البار استطعت ان تطلب حضور رئيس الملائكة بنفسة وليس ملاك او رئيس ملائكة بل طلبت ميخائيل واستجاب الرب الألة لك وحضر ميخائيل بالملائكة ليحتفلوا بك الى السماء بشهادة الشماس تيموثاوس تلميذك .
صلى لأجلى يا ابى القديس اثناسيوس
ابنك اندراوس


حضور رئيس الملائكة ميخائيل للأحتفال السماوى بروح ابينا اثناسيوس الرسول


حينما قرأت صلاة ابينا المغبوط اثناسيوس اثناء نياحتة , شعرت بقوة تجعلنى اواصل البحث عن الكنوز القبطية الأرثوذكسية لأبائنا العظماء الأرثوذكس
فكم كنت فقيراً قبل التعمق والتبحر فى انهار الاباء الحية
فأننى حزين على كل لحظة مرت علي بعيداً عن الكتاب المقدس المشروح من خلال الأباء فسلمونا كنوز لا تقدر بثمن .
علمونا معنى ان التقوى والأيمان نتيجتة الدفاع عن ما استلمناة , علمونا الخشوع فى وقت الصلاة والتراتيل 
ويشهد ابينا تيموثاوس الشماس الذى كان يرافق ابينا المغبوط اثناسيوس اثناء نياحتة برؤية رئيس الملائكة قادم بنفسة ومعة الملائكة للأحتفال بوصول البار اثناسيوس الى السماء
يا لة من علاقة قوية بين الرسولى وبين الله فيطلب منة ارسال رئيس الملائكة بنفسة فيرسلة الله لة ليوصلة الى الفردوس
فنحن ضعفنا حينما تركنا ايماننا الأرثوذكسى , ضعفنا حينما تركنا لغتنا القبطية , ضعفنا حينما غابت الروح الأرثوذكسية من صلاتنا وتعبادتنا
ولكن الأيام القادمة ستشهد نهضة روحية أرثوذكسية عظيمة بنعمة الرب وبشفاعة البار ابينا اثناسيوس بطريرك الكنيسة المصرية ومعلم العالم اجمع والمدافع العظيم امام اريوس الذى انكر لاهوت المسيح
فالتقوى تقودنا الى الدفاع عن الأيمان والدفاع عن الأيمان يؤدى بنا تدريجياً الى التقوى فلا تكف عن الدفاع عن ايمانك مهما كنت شرير وكلما ذادت تقواك كلما يزداد الدفاع عن الأيمان بالمحبة
فنحن نحب الجميع نحترم الجميع ونقدر الجميع ونخدم الجميع ولكن ينبغى ان يطاع الله اكثر من الجميع امين
صلوا لأجلى :
اندراوس عبدالمسيح

استحالة الخبز والخمر


استحالة الخبز والخمر
البابا متاؤس الرابع
(1660-1675م)
بسم الله الرؤوف الرحيم.
المجد لله دائماً أبداً.
الخلاص للرب، يا الله الخلاص.
سلام سيدنا يسوع المسيح، ونعمة روحه الحيّ القدوس، التي حلّت على تلاميذه الأطهار، ورسله القديسين الأبرار، بعليّة صهيون المقدسة، ذات الوقار، ذلك السلام الإلهي، وتلك البركة نفسها يكونان حاليّن، على الدوام، على الإخوة المباركين، المبجّلين، المسيحين، بارك الله عليهم أجمعين، بالبركات السمائية. آمين.
نعلمهم، بَعْد تجديد البركات عليهم، وأهدي السلام الروحانيّ لديهم، هو أنْ بلغنا أنّ العدوّ يتكلّم بينكم، بسببنا، من أجل الإيمان.
ونحن قد أرسلنا لكم سطوراً، في خصوص ذلك، ونكتب لكم هذه المراسلة أيضاً منّي.
أنا الحقير متاؤوس، عبد يسوع المسيح، بنعمة الله الغير مدروكة، الغير مستحقّ أن يُدعى بطريركاً على المدينة العظمة الاسكندرية، وما معها، وبلاد القبط بمصر، وبلاد الحبشة، والنوبة، وأفريقية ونيقية.
كتبت ذلك إلى ذات محبة لكل من اطّلع في هذا المكتوب، وقرأه.
وقد عرفنا أنّ الهراطقة من أهل الأفرنج، فهم بالضدّ يضادّون، خصوصاً، السرّ العظيم، جسد المسيح، الذي هو القربان المقدس، وينكرون حقيقته، قائلين: "إن يسوع المسيح ما هو موجود فيه بذاته، بل بصورته فقط".
ويقولون أيضاً عنّا: نحن ما نؤمن بذلك السرّ المقدّس، أعني لم نؤمن أنّه استحال من جوهر الخبز والخمر، إلى جوهر جسد ودم المسيح، ولا حضر به على المذبح المقدس، في القربان، بالحقيقة، بَعد التقديس.
ويقول أيضاً: "إن القربان المقدس ما هو جسد حقيقي ليسوع المسيح".
بالخبز مسمّى جسداً للمسيح، لأجل قوة الروح القدس الموجود فيه، وإنّ القربان الذي نسمّي جسد المسيح.
يقولون: "ما هو جسده بنفسه، الذي في السماء".
ويقولون: "إن المسيح فهو في السماء فقط، ولا على الأرض بذاته، وإن الشيء الذي ننظره ما هو جسد حقيقيّ، بل خبز فقطْ".
وهكذا يقولون عنّا: إنّا ما نجسدّ بجسد يسوع المسيح في القربان، بالعبادة المخصوصة لله.
ويقولون أيضاً: "إن الخطأة الذين يتناولون القربان لم يتناولون جسد المسيح".
بهذا القول الذي سمعناه، قد طلبنا الغفران من الله لأجلهم، فلكن نشير عليهم بهذا الشور،
لِمَ يتكلمون علينا بهذا الكلام الغير لائق، فإن ليس له صحّة، بل كذب وباطل.
ولِمَ ينظرون القشّة الصغيرة في عيننا، والخشبة الكبيرة في أعينتهم.
فلذلك، لنشيل الشكّ من القلوب، نبيّن لهم، الآن، اعتقادنا، فنقول لهم، وقدّام جميع الناس:
إنّ طائفة القبط تقبل، وتعتقد بهذا الإيمان الحقيقي، جسد يسوع المسيح بذاته، الذي صعد إلى السماء، وهو جالس عن يمين الآب، في العُلى.
ذلك الجسد هو بذاته، وبنفسه، وبجوهره، في القربان المقدّس، وهو غير منظور، لأجل حضرة جسده بنفسه، على المذبح المقدس، له بالعبادة المخصوصة لله.
كمثل ما تؤمن طائفة اللاتين، ونحن معهم في هذا الشيء المخصوص.
ومعترفين معهم في شيء آخر، ويكذب علينا هؤلاء الهراطفة قائلين: "إنّ بَعْد التقديس ما نعبده، ولا نسجد له".
نعتقد، ونقول: إنّ الشرّيرين كالصالحين يتناولون جسد المسيح، بفمهم: الأوّلون لهلاكهم، والآخرون لخلاصهم.
نقول، ونؤمن: إنّ الخبز والخمر استحالا، حقيقياً، إلى جوهر جسد يسوع المسيح، وإلى جوهر دمه الكريم، حتّى بَعد التقديس جوهر الخبز، وجوهر الخمر لم يبقيا.
وإن ذلك السرّ المقدّس يُعطى للمرضى، ليموتوا في نعمة الله، ليكون زخيرتهم في ملكوت السموات.
نقول: إنّما هو شيء غير معقول، وغير لائق، أنْ نصدِّق أنّ جسداً واحداً من الأجساد يكون في كثير من أماكن، في فَرْد ساعة. لأن الذي خلق الدنيا، بكلمة واحدة، فهو قادر ليفعل هذه الأعجوبة، يفعل جسده بكلمته قائلاً، بفم الكاهن: "هذا هو جسدي"، وأعطى جسده لتلاميذه، في عمواس، وهو كان في غير أماكن.
وكما أنّ اللاهوت كان متخبئ في بطن العذراء مرتمريم، هكذا يكون تحت عوارض الخبز والخمر، والأمر متساوٍ. لأنّ كان واجب ذلك ليجرّب الله أمانتنا، وحتى لم نكره إذا ألزمنا يسوع المسيح على الأكل بجسده في ما كان صعب علينا.
نؤمن، ونعتقد أيضاً أنّ هذا الإيمان، الذي مِن أمر يسوع المسيح ربنا إلى اليوم، بتسليم آبائنا الرسل الحواريين الأطهار، والآباء القديسين الأطهار، هو ذلك الإيمان الذي نحفظه إلى الموت.
فحَرَمنا كل مَن خالف الأمانة الرسولية، قائلاً عن ذلك الاعتقاد المذكور أعلاه في القربان المقدس، وخالف المستحال بجوهر الخبز إلى جوهر المسيح.
وهذا أثبتنا لكلّ مَن قرأ هذه السطور.
ولكلّ مَن ضادّه، وقال : "إننا ما نقبل استحال جوهر الخبز والخمر إلى جوهر جسد سيدنا يسوع المسيح ودمه الكريم"، فإنهم يتكلمون بالباطل، ومعاندون للحقّ، مِن جهة هذا السرّ المقدّس.
لأننا ماسكون على هذا مع اللاتين من هذه الجهة.
وقد أوضحنا، وعلّمناه، وختمناه، فيصير ذلك في علمكم، فتقبّلوه بالمحبة المسيحيّة.
أنهي ذلك، والحقير يسأل من صاحب كنوز الرحمة أن ينوّر عقولكم، ويهديكم إلى جميع ما يرضيه من الخيرات السمائية، وتكونوا بنين للبيعة الأرثوذكسية، التي شاع ذكرها إلى أقاصي المسكونة.
ببركات الستّ السيدّة، العذراء مرتمريم الطاهرة الذكية، والملائكة، ورؤساء الملائكة، وجميع الشهداء والقديسين، وكل من أرضوا الرب بأعمالهم الصالحة. الآن، وكل آوان، وإلى دهر الداهرين. آمين. آمين. آمين.

الجمعة، 6 يونيو 2014

تجسد الكلمة عند آباء الكنيسة

 تجسد الكلمة عند آباء الكنيسة


في هذا الموضوع تعاليم الاباء عن التجسد الالهي في النقاط الاتيه :

1 – الخطية الاولي و سيادة الفساد و الموت , و حتمية التجسد 
3 – منطقية التجسد
4 – التجسد دليل علي قدرة الله اللامحدوده
5 – وحد الله البشريه في جسده
6 – التجسد لم يغير من الطبيعه الالهيه
7 – التجسد الالهي اعطانا الملء من الروح القدس و البنوه لله بالنعمه

1 – الخطيه الاولي و سيادة الفساد و الموت :
بسبب الخطيه لم يجد الروح راحة في الكائنات البشريه و لكن اذ صار كلمة الله انساناً . فإنه عليه وحده البكر الثاني للجنس البشري استقر الروح . لكي يستقر ايضاً علينا . 
كيرلس السكندري (1)
بالطبع هذا لا يعني ان ادم مات فإننا لا نعني ان الطبيعه البشريه قد دُمرت تدميراً تاماً و لكن لانه اختبر اولاً الموت الروحي فإنه فختبر الموت الجسدي بعد ذلك و لكن دون ان يؤول ذلك الي عدم الوجود . لقد انفصل الانسان عن الله و اهتز بهذه النتائج و لكن دون ان يدمر كلياً , و كما يخبرنا القديس مقاريوس المصري بطريقة مميزه : ( و مع ذلك نحن لا نقول انه ضاع تماماً و اُبيد من الوجود و مات . لقد مات بمقدار ما اختلت علاقته بالله , و لكنه لا يزال يعيش في طبيعته ) .
( 2 )
نستطيع ان نقول انه علي الفور بعد خطية ادم كان من المحتمل ان يموت الجسد ايضاً , لكن الله سمح له ان يعيش حتي بعد الخطيه مانحناً له طريقاً للتوبه و امكانية تحقيق حياه روحيه و بالتالي اصبحت كل الآلام المرتبطه بالفساد و الموت فرصاً للاشتياق للحياه العليا و تحقيق الشركه مع الله . 
غريغوريوس بالاماس 
(3 )
بعد السقوط في الموت انجبا اطفالاً و لكونهم ثمره اتيه من فساد فإنهم انجبوا فاسدين . 
كيرلس السكندري 
( 4 )
و نتيجة سيادة هذا الموت و الفساد كان لابد من التجسد الالهي كما يقول القديس اثناسيوس الرسولي :

1ـ لأجل هذا إذن ساد الموت أكثر وعَمّ الفساد على البشر، وبالتالى كان الجنس البشرى سائرًا نحو الهلاك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان الإنسان العاقل المخلوق على صورة الله آخذًا في التلاشى، وكانت خليقة الله آخذةً في الانحلال.
2ـ لأن الموت أيضًا، وكما قلت سابقًا، صارت له سيادة شرعية علينا (بسبب التَّعَدِّى)، منذ ذلك الوقت فصاعدًا، وكان من المستحيل التهرب من حكم الناموس، لأن الله هو الذى وضعه بسبب التعدى، فلو حدث هذا لأصبحت النتيجة مرعبة حقًا وغير لائقة في نفس الوقت.
3ـ لأنه (أولاً) من غير اللائق طبعًا أن الله بعدما تكلَّم بشيء مَرَّة يتضح أنه فيما بعد كاذب، أي أن الله بعد أن أمر أنَّ الإنسان يموت موتًا، أن يتعدى الوصية ولا يموت، بل تُبْطَل كلمة الله، وسيكون الله غير صادق إن كان الإنسان لا يموت بعد أن قال الله إنه سيموت.
4 ـ ثانيًا، كان سيصبح من غير اللائق أن تَهْلَك الخليقة وترجع إلى العدم بالفساد تلك الخليقة التى خُلِقّتْ عاقلة، وكان لها شركة في الكلمة.
5 ـ وأيضًا لأنه سيكون من غير اللائق بصلاح الله أن تَفَنَى خليقته بسبب غواية الشيطان للبشر.
6 ـ ومن ناحية أخرى كان سيصبح من غير اللائق على الإطلاق أن تتلاشى صنعة الله بيد البشر إما بسبب إهمالهم أو بسبب غواية الشياطين.
7 ـ فطالما طال الفساد الخليقة العاقلة، وكانت صنعة الله في طريقها إلى الفناء، فما الذى كان يجب على الله الصالح أن يفعله؟ أيترك الفساد يسيطر على البشر، والموت ليسود عليهم؟ وما المنفعة إذن من خلقتهم منذ البدء؟ لأنه كان أفضل بالحرى ألاّ يُخلقوا بالمرة من أن يُخلقوا وبعد ذلك يُهملوا ويفنوا.
8 ـ فلو أن الله أهمل ولم يبال بهلاك صنعته، لأظهر إهماله هذا ضعفه وليس صلاحه. ولو أن الله خلق الإنسان ثم أهمله لكان هذا ضعفًا أكثر مما لو أنه لم يخلقه أصلاً.
9 ـ لأنه لو لم يكن قد خَلَقَ الإنسان لما تجرأ أحد أن ينسب إليه الضعف. أما وقد خلقه وأتى به من العدم إلى الوجود فقد كان سيصبح من غير اللائق بالمرة أن تفنى المخلوقات أمام عينى الخالق.
10 ـ كان يجب إذن أن لا يُترك البشر لينقادوا للفساد لأن هذا يُعتبر عملاً غير لائق ويتعارض مع صلاح الله. (5)

2 – منطقية التجسد :
فإذا كان اللوغوس كائناً في الكون و الكون هو جسم فما هو غير اللائق في القول انه جاء في هيئة انسان 
اثناسيوس الرسولي(6)
ان كان من اللائق بالنسبه للوغوس ان يكون في كل الكون فمن اللائق للوغوس ان يظهر في جسد بشري ايضاً 
… و يكمل القديس اثناسيوس بعقد مقارنه بين الكون و الجسد الانساني فكلاهما يستنير و يتحرك بواسطة اللوغوس … فمن المعقول ان يستخدم اللوغوس جسداً بشرياً كاداه كما استخدم الكون ليعلن لنا لاهوته فيه . 
(7)
3 – التجسد دليل علي قدرة الله اللامحدوده :
قدرة الله المذهله التي ظهرت في تنازله ليصير متجسداً داخل حجدود البشريه المخلوقه و الضعيفه و هذه القدره ظهرت ايضاً في حياته المحتقره التي ارادها لنفسه علي الارض في تواضع الجسد . من هذا الطفل الباكي في المزود وصولاً الي الانسان الضعيف علي الصليب . فأن يصير الله ضابط الكل في مثل هذه الحاله من الفقر و العوز لاجلنا , بينما يظل هو الله بكل ما هو عليه ازلياً . فهو عمل ينم عن قدره و عظمه لا توصف و ابعد مما يمكن للعقل البشري وحده ان يدرك . 
هيلاري اسقف بواتييه (8)
4 – وحد الله البشريه في جسده :
عندما افتقد الكلمه العذراء القديسه مريم , دخل الكلمه و معه الروح القدس اليها و صاغ الكلمه جسده بالروح القدس و شكله لذاته اذ اراد ان يوحد فيه كل البشريه بالله و يحضرها اليه بواسطة نفسه . 
اثناسيوس الرسولي (9)
في ملء الزمان صار ( الكلمه ) انساناً نظوراً و ملموساً لكي يجمع كل شئ في نفسه و يحتوي كل شئ و يبيد الموت و يظهر الحياة و يعيد الوحده بين الله و الانسان 
ايرينيئوس (10)
5 – التجسد لم يغير من الطبيعه الالهيه :
ان الله الكلمه بطبيعته كامل من كل الوجوه و من ملئه يوزع عطاياه للخلائق و نحن نقول عنه انه اخلي ذاته دون ان يمس هذا بطبيعته لانه عندما اخلي ذاته لم يتغير الي طبيعة اخري و لم يصبح اقل مما كان عليه لانه لم ينقص شيئاً , هو غير متغير مثل الذي ولده ( الآب ) و مثله تماماً غير عرضة للاهواء و لكن عندما صار جسداً او انساناً جعل فقر الطبيعه الانسانيه فقره و لذا قال : ( سأسكب من روحي علي كل جسد ) ( يوئيل 2 : 28 ) و لقد تم هذا …
اولاً : اولاً لانه صار انساناً رغم انه ظل الله .
ثانياً : اخذ صورة العبد و هو بطبيعته حر كأبن و في نفس الوقت هو نفسه رب المجد . و لكن قيل انه تمجد لاجلنا . هو نفسه الحياه و لكن قيل انه احيي اي اقيم من الاموات و اعطي سلطاناً علي كل شئ و هو نفسه مالك كل الاشياء مع الله الآب . اطاع الآب و تألم و ما إليه …. هذه الاشياء تخص الطبيعه البشريه و لكنه جعلها له عندما تجسد لكي يكمل التدبير و يبقي كما هو .
و هذا ما تقصده الاسفار المقدسه ب ( أخلي ذاته ) . 
كيرلس السكندري (11)
انظر الي اباء الكنيسه فإن جميعهم يعترفون باتفاق ان الله الكلمه قد حبل به في رحم العذراء ( والدة الاله ) و انه اتحد اقنومياً ( هيبوستاسياً ) مع الجسد الذي كان يحبل به في ذلك المكان و بينما ظل هو نفسه بلا تحول و لا تغيير فإنه جعل الجسد خاصاً به ( جسده الخاص ) دون ان يكون هناك اي وقت كان فيه هذا الجسد منفصلاً عنه .
ساويرس الانطاكي(12)
فرغم ان له وجوداً قبل الدهور و قد ولد من الآب فإنه يقال ايضاً انه ولد حسب الجسد من امرأه كما ان طبيعته الالهيه لا تحتاج لنفسها بالضروره الي ولاده اخري بعد الولاده من الآب …. حيث انه من اجلنا و من اجل خلاصنا وحد الطبيعه البشريه بنفسه اقنومياً و ولد من امرأه , فإنه بهذه الطريقة يقال انه قد ولد جسدياً . لانه لم يولد اولاً انساناً عادياً من العذراء القديسه ثم بعد ذلك حل عليه الكلمه . بل إذ قد اتحد بالجسد الذي من احشاءنا , فيقال ان الكلمه قد قبل الولاده جسدياً لكي ينسب الي نفسه ولادة جسده الخاص . 
كيرلس السكندري (13)

و نحن نقول ايضاً ان الجسد لم يتحول الي طبيعة اللاهوت و لا طبيعة كلمة الله التي تفوق التعبير تغيرت الي طبيعة الجسد , لانه بصوره مطلقه هو غير قابل للتبدل او للتغير و يظل هو نفسه دائماً حسب الكتب . و لكن حينما كان منظوراً و كان لا يزال طفلاً مقمطاً و كان في حضن العذراء التي حملته , فإنه كان يملأ كل الخليقة كإله و كان مهيمناً مع ذلك الذي ولده لان الالهي هو بلا كميه و بلا حجم و لا يقبل التحديد . 
كيرلس السكندري (14)
6 – التجسد الالهي اعطانا الملء من الروح القدس و البنوه لله بالنعمه :
حقاً عظيم هذا السر الله صار انساناً و الانسان الهاً , صار الانسان يُري بلا خطيه مقبولاً في العالم يكرز به و يراه الملائكه معنا هذا بحق هو سر ليتنا لا نحتقره بل نحيا كما يليق بهذا السر . 
ذهبي الفم (15)
ان الكلمه صار جسداً لكي يقدم جسده عن الجميع و لكي اذا نحن اشتركنا في الروح القدس نصير شركاء الطبيعه الالهيه هذه العطيه التي كان يستحيل علينا نيلها اذا لم يكن لبس جسداً من جسدنا المخلوق و لكننا بنيلنا الروح القدس لا نفقد طبيعتنا الخاصه . 
اثناسيوس الرسولي (16)
سمح لنفسه ان يدعي ابن داود ليجعلك ابن الله , سمح لعبد ان يصير له اباً لكي يكون لك ايها العبد اباً لك ! .. ولد حسب الجسد لتولد انت حسب الروح , ولد من إمرآه لكي تكف عن ان تكون ابناً لامرآه .
( ذهبي الفم – 17 )
انه بالتجسد الالهي صرنا مشابهين اياه من جهة الجسد صرنا اغصاناً في الكرمه متحدين به متمتعين بملئها ( يو 1 : 16 ) . بهذا تقدس جسدنا الذي كان قبلاً ميتاً و فاسداً اذ صار له حق القيامه و الخلاص بالسيد المسيح الحامل لجسدنا . 
اثناسيوس الرسولي (18)
صار الكلمه جسداً لكي نعبر نحن من الجسد الي الكلمه لم يتوقف الكلمه عن ان يبقي علي ما كان عليه كما لم تفقد الطبيعه البشريه التي صارت بالميلاد 
جيروم (19)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – الحب الالهي . 466 . in isaiam 2 : 11 – p.g. 70 : 313 d
2 – الحياه بعد الموت . ايرثيئوس مطران نافاباكتوس . ص 35 – macarius of Egypt : hom 12 < 2 . cws p 97
3 – ايرثيئوس مطران نافاباكتوس . الحياه بعد الموت ص 36 – ghergory palamas , to the non xenia , philokalia p 
299
4 – الحياه بعد الموت . مرجع سابق . ص 37
5 – تجسد الكلمه فصل 6 . ترجمة د . جوزيف موريس فلتس . المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه
6 – تجسد الكلمه فصل 41
7 – النعمه عند القديس اثناسيوس الرسولي . د . وهيب قزمان بولس . ص 86 , 87
8 – الايمان بالثالوث في القرون الاولي . اصدار دار بناريون للنشر و التوزيع . 118 , 119 – hilary de tin 2 . 2 a – 27 : 3 : 20 : 9 . 4 – 14 …. Com in ps 53 ( 54 ) 3
9 – الروح القدس الرب المحيي ج 1 ص 292 . اثناسيوس الرسولي . الرساله الي سرابيون 1 : 31
10 – برهان كرازة الرسل 6 – التجسد و الميلاد في تعليم اباء الكنيسه ص 20 اصدار دير القديس العظيم انبا مقار
11 – تجسد الابن الوحيد . ترجمة الدكتور جورج حبيب باباوي . ص 15 , 16
12 – مجمع خلقيدونيه اعادة فحص . 357 . philalthes , op . cit . p 137
13 – رسائل القديس كيرلس الي نسطور و يوحنا الانطاكي . ص 10
14 – رسائل القديس كيرلس الي نسطور و يوحنا الانطاكي ص 17 . مترجمة عن mign . pg . vol 77
15 – الحب الالهي . للقمص تادرس يعقوب مالطي . 589 . in 1 tim . hom 11
16 – الروح القدس الرب المحيي ج 1 ص 291 . اثناسيوس الرسولي . de decr , 14
17 – . الحب الالهي . مرجع سابق . 436
18 – من تفاسير و تأملات الاباء الاولين . الرساله الي العبرانيين 2 : 11 . ص 32 . De Sententia Dionysii 11
19 – . الحب الالهي . 449 . againist jouiniavs 2 : 29

معمودية السيد المسيح عند آباء الكنيسة

 
 
 
اذ جمع المسيح و وحد البشريه في جسده ليكون هو رأس لخليقه جديده كما يقول القديس ايرينيئوس : ( ان المسيح استطاع بالروح القدس ان يمركز البشريه في جسده و في شخصه فصار المسيح رأساً و جسماً و شخصاً للانسان الجديد المخلوق منه . (1)
و يكمل القديس يوحنا فم الذهب فيقول ( ما معني هذا ؟ معناه ان المسيح جعل الكل و جمع الشتات المتخالفات في واحد ) (2)
و بناء علي ذلك فكل ما كان يفعله السيد المسيح علي الارض هو لاجل الطبيعه البشريه كلها لاجلنا و لاجل خلاصنا , فهكذا في معموديته و صلاته و صلبه و قيامته و ظهوراته قبل اي معني لاهوتي هي لاجلنا و لاجل تقديسنا و تعليمنا و فتح باب الطريق المؤدي للحياه الابديه و الشركه مع الله الحي . و كما يقول القديس كيرلس السكندري ( صار كلمة الآب نموذجاً و طريقاً لكل عملٍ صالح , لما اخلي ذاته و تنازل و اخذ شبهنا . فمن كان اولاً في كل شئ يجب ان يكون قدوه في ذلك . بدأ عمله ( بالمعموديه ) لنتعلم قوة المعموديه المقدسه و ندرك مقدار ربحنا باقترابنا من نعمه عظيمه كهذه . اعتمد لتتعلموا . ) (3)
في هذا الموضوع نتعلم من الاباء منظورهم لمعمودية المسيح في النقاط الاتيه :
1- قدس المعموديه ليشركنا معه .
2 – ليهبنا الروح القدس و يعبر بنا الي الالوهيه .
3 – ليعد الشفاء للطبيعه البشريه .
4 – نزل عليه الروح القدس ليعرفنا شخص المخلص و كرامته الالهيه .
5 – استعلان الثالوث القدوس في معمودية المسيح .
1 – قدس المعموديه ليشركنا معه :

لقد قدس يسوع المعموديه باعتماده بنفسه , ان كان ابن الله قد اعتمد فكيف يمكن ان يكون ورعاً من يحتقر العماد . انه لم يعتمد لنوال غفران الخطايا إذ هو بلا خطيه . لكنه اذ هو هكذا بلا خطيه اعتمد ليهب المعمدين نعمه سماويه علويه ( عب 2 : 14 ) . حتي اذ تشاركنا بحضوره في الجسد نصير شركاء معه في نعمته الالهيه . هكذا اعتمد يسوع لكي شركنا معه نتقبل الخلاص و الكرامه . 

كيرلس الاورشليمي (4)

لاننا قد تشكلنا من جديد حسب الصورة الاولي اذ خُتمنا بختم الابن كي نصبح مثله لانه هو صورة الآب و ختمه و ليس هو اخر بجانب الآب و ذلك بسبب الجوهر الواحد .

كيرلس السكندري (5)

فكما لمع الروح القدس و استقر علي الرب هكذا بعد ان تخرجوا من جرن المياه المقدسه تُعطي لكم المسحه كاشتراك في المسحه التي مُسح بها الرب . و ما هي المسحه إلا الروح القدس .

كيرلس الاورشليمي (6)
2 – ليهبنا الروح القدس و يعبر بنا الي الالوهيه :

السر العظيم ان المسيح الاله الحق و الانسان الحق يمسحه الروح لاقدس و يعلنه الآب . هو يفتح الطريق امام البشر الساقطين ليدخلوا في المسيح بالمعموديه , و ليتلقوا الروح و لينالوا التبني كأولاد الله .

كيرلس السكندري .(7)

مثلما نزل الروح القدس فوق الرب في شكل حمامه , يقف فوق مياه المعموديه حيث يتعرف علي اقامته القديمه 

ترتليانوس (8)

الشعب العبراني لم يأخذ ارض الميعاد إلا بعد ان اجتاز الاردن تحت قيادة يشوع بن نون . و يشوع ايضاً اقام اثني عشر حجراً يرمزون بوضوح للاثني عشر رسولاً المتممين للمعموديه 

غريغوريوس النيصي (9)

لقد كان الكلمه المتجسد قدوساً بطبيعته بحق جوهره الالهي و لكنه بصفته انساناً قدس ذاته من اجلنا كمن يكتسب القداسه . و هكذا نال الروح القدس ليس من اجل ذاته هو إذ هو معطي الروح , بل من اجلنا نحن لكي يمنحه لطبيعتنا البشريه الكائنه فيه و يجعل النعمه التي فارقتنا تتأصل من جديد فينا .

كيرلس السكندري (10)
3 – ليعد الشفاء للطبيعه البشريه :

الثالوث غير المنظور و غير المنقسم رآي سقوط الطبيعه البشريه , في نفس الزمن الذي دعا فيه من العدم جوهر الماء اعد للبشر الشفاء الذي يجب ان يُعطي داخل المياه . لماذا الروح القدس رف علي وجه المياه ؟ ليطهر لنا المياه و يقدسها و يمنحها خصوبه , يجب ان نربط هذا بحدث لحظة عماد المسيح , الروح القدس نزل علي امواج الاردن و وقف فوق المسيح 

ديديموس الضرير (11)

رسم موسي في البرية صورة المعموديه , و فتحها يوحنا لتكون للتوبه , اتي المسيح و اضرمها بالروح القدس و نار ( لو 3 : 16 ) لتلد بنين جدداً و غير مائتين 

مار يعقوب السروجي (12)
4 – نزل عليه الروح القدس ليعرفنا شخص المخلص و كرامته الالهيه : 

نزل الروح القدس هذا عندما تعمد الرب حتي لا تختفي كرامة الذي يتعمد , و كما قال يوحنا (وأنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس ) ( يو 1 : 33 ) . لكن انظروا ماذا يقول الانجيل (فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه ) انه كان لائقاً كما فسر الرب ان يكون اول ثمار و بكور الروح القدس من جهة الوعد بالعماد ان يتحقق اولاً في شخص المُخلص واهب النعمة ذاتها . 

كيرلس الاورشليمي (13)

البعض يقول انه مثلما اتي الخلاص في ايام نوح من الخشبه و الماء , و مثلما صارت بداية لخليقه جديده , و مثلما الحمامه اتت في المساء بفرع زيتون . بنفس الطريقة يقولون ان الروح القدس نزل علي نوح الحقيقي خالق الخليقه الجديده عندما نزلت الحمامه الروحيه فوق المسيح اثناء العماد لكي تُظهر ان ذاك بخشبة الصليب يمنح الخلاص للمؤمنين 

كيرلس الاورشليمي (14)

فالكلمه الحال في الجسد قد منح جسده الخاص قوته التقديسيه الطبيعيه , و هكذا صار جسده مقدَّساً بل و مُقَدِساً ايضاً … و قد شهد الروح القدس عن ذلك لما حل بهيئة حمامه علي المسيح في يوم عمادهع . غير ان هذه لم تكن سوي اشاره خارجيه لما كان قد تم قبل ذلك بكثير . فقد تقدس جسد المسيح بفعل اتحاده بالكلمه منذ اول لحظه حُبل به في بطن العذراء .

كيرلس السكندري (15)
5 – استعلان سر الثالوث القدوس في معمودية المسيح :

نحن نقول إله واحد و نعترف بالآب و الإبن . لقد كُتِبَ ( احبب الرب إلهك و لا تعبد سواه . تث 10 : 20 ) اما يسوع فقد رفض انه منفرد بنفسه إذ قال ( لا اكون وحدي لان الآب معي . يو 16 : 32 ) . ليس هو وحده الآن لإن الآب يشهد انه حاضر معه . الروح القدس حاضر ( ايضاً ) . لان الثالوث غير منفصل .

امبرسيوس (16)

هنا يظهر لنا الثالوث بصوره مميزه , الآب في الصوت , الابن في الإنسان , الروح القدس في الحمامه . انه امر واضح جلي لاي انسان يُريد ان يراه . فينقل الينا الاعترافف بالثالوث بحيث لا يترك اي مجال للشك او التردد …..
نحن نؤمن ان الآب و الإبن و الروح القدس ثالوث لا ينفصل , إله واحد لا ينفصل , و ليس ه وثلاثة الهه . لكن هناك إله واحد علي نحو لا يكون فيه الإبن هو الآب و لا الآب هو الإبن و لا الروح القدس هو الآب او الإبن . هذه الالوهيه التي لا توصف حاضره في كل مكان مجدده كل شئ , فهي تخلق و تعيد الخلق و ترسل و تعيد الي الحياه , و تحكم و تُخلص . هذا هو الثالوث … الفائق الوصف و غير المنفصل . 

اغسطينوس (17)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
1 – الروح القدس الرب المحيي . 193 , 194 – ADV HEAR . IV . 33 – 14 – 15 . PG VIII 1082
2 – مرجع سابق – 194 – HOM LXC . NPNF 1ST SER XIV 241
3 – تفسير انجيل القديس لوقا الاصحاح الحادي عشر . التفسير القديم للكتاب المقدس . ترجمة الاب ميشال نجم . ص 126 . CGSL 78 – 81
4 – مقالات لطالبي العماد .. ترجمة القمص تادرس يعقوب مالطي 3 : 11 … ص 73 , 74
5 – حوار حول الثالوث . ترجمة المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه . ج2 ص 31
6 – الروح القدس الرب المحيي . مرجع سابق . ج2 ص 478 , 477 – - st Cyril of jeruslem , in trod , npnf 2nd ser vol , vii pxx iv
7 – التفسير القديم للكتاب المقدس . انجيل لوقا . ص 125
8 – تفسير الكتاب المقدس عند الاباء . ص 75 – de babt 8
9 – تفسير الكتاب المقدس عند الاباء . ص 86 . PG 46 , 592 A
10 – الروح القدس الرب المحيي . الاب متي المسكين . ص 341 – PG 73 , 205 D
11 – تفسير الكتاب المقدس عند الاباء . د / جورج عوض ابراهيم .. ص 69 , 70 – pg 39 , 692 c )
12 – الحب الالهي . القمص تادرس يعقوب مالطي – 1011 – الانسان في تعليم مار يعقوب السروجي – الاب بهنام سوني – 189
13 – مقالات لطالبي العماد . مرجع سابق . مقال 17 : 9 . ص 251 , 252
14 – تفسير الكتاب المقدس عند الاباء . مرجع سابق . ص 75 – pg 33 , 982 a )
15 – الروح القدس الرب المحيي . مرجع سابق – 343 – PG 74 , 549 , C , D )
16 – التفسير القديم للكتاب المقدس . انجيل لوقا . ص 126 – EHC 77 )
17 – التفسير المسيحي القديم . انجيل متي . ص 132.PL 38 , 3 55 . NPNF . I 6 , 259

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More